Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأما علي عليه السلام فجرح معقلا بما هو في الحقيقة جرح، ألا ترى أنه قال: لا نقبل قول أعرابي بوال على عقبيه، وهذا وصف من لا يعرف الفرائض والسنن، ولا يعمل بها، وهو أبلغ في الجرح، فوجب صحة جرحه وسقوط حديثه، وروي عن الزهري أنه قال لم يزل الناس ينكرون هذا الحديث.
فإن قيل: فقد قبله عبدالله بن مسعود.
قيل له: لو ثبت أنه قبله، كان جرح من جرحه أولى؛ لأن الجرح أقوى من التعديل، على أنه لا يثبت أن عبدالله قبله، لأنه كان حكم [فيه] (1) باجتهاده قبل سماع هذا الخبر، وإنما روي أنه لما سمع هذا الخبر سر به، وهذا لا يدل على أنه قبله، ولا على أنه عمل به.
ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أنه لو طلقها قبل الفرض والدخول، كان لا مهر لها، فكذلك إذا مات قبلهما(2)، والمعنى أنه فراق حصل قبل الفرض والدخول، وأيضا لو حصلت الفرقة بينهما في حال حياتهما، لم يجب لهما مهر، كذلك إذا حصلت بالموت، دليله لو كان جرى بينهما عقد فاسد، أو كانت أم ولد، يوضح ذلك أن الموت يقرر ما أوجب لها في حال الحياة، وقد علمنا أن قبل الموت لم يجب لها شيء، فوجب ألا يجب بالموت كما لا يجب بالإرتداد.
فإن قيل: فإن مهر المثل يجب بالعقد، فوجب أن يؤكد بالموت كالمسمى.
قيل له: لسنا نسلم أن مهر المثل يجب بالعقد، وإنما يجب بتراضيهما ، أو بحكم الحاكم به مع اختيار الزوج لبقاء النكاح، ألا ترى أنه لو اختار فراقها، لم يحكم الحاكم به، وكذلك لو تراضيا بدونه، أو بأكثر منه، لم يجب، فبان أنه لا يجب بالعقد.
فإن قيل: الزوج قد ملك البضع بالعقد، وغير جائز استباحته بغير بدل، فإذا قد ملك عليه البدل.
قيل له: لا نختلف أن هذا العقد يصح بغير بدل، وإنما يجب لها البدل بعد ذلك بشرائط ذكرناها، ألا ترى أنه لو لم يكن يصح إلا بالبدل، لوجب(3) أن يفسده فساد البدل كالبيع والإجارة.
Bogga 153