Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) ومروي فيه عن القاسم عليه السلام.
ومعنى قولنا: إنه يلزمه ما أظهر إنما هو في ظاهر الحكم، فأما فيما بينهما وبين الله تعالى، فعليهما أن يتصادقا، والمهر هو مهر السر فيما بينهما وبين الله تعالى؛ لأن النكاح انعقد عليه، والزائد تسمية لا حكم له، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
ووجهه: أن الذي أظهر من المهر قد ثبت، فإذا ادعى الزوج أن بعض الثابت لا حكم له، وأنكرته المرأة، صار الزوج مدعيا، والمرأة منكرة، فوجبت البينة على الزوج، واليمين على المرأة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <البينة على المدعي، واليمين على(2) المنكر>.
فإن قيل: ألستم قد قلتم في قيم المتلفات إذا اختلف فيها المتلف ورب الشيء أن البينة على مدعي الأكثر، واليمين على المنكر، فكيف جعلتم البينة في هذه المسألة على الزوج وعلى أن المرأة هي التي تدعي الأكثر؟
قيل له: ليس الإعتبار في هذا الباب بالقلة والكثرة، وإنما الإعتبار بالدعوى والإنكار، والمدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر، والمنكر هو المستصحب للظاهر، والبينة أبدا على المدعي، واليمين على المنكر المدعى عليه، ألا ترى أن رجلا لو أقر لرجل بألف درهم، ثم ادعى بعد ذلك أنه قد ابرأه المقر له من خمسمائة درهم، كانت اليمين يمين المدعي للأكثر؛ لأنه هو المنكر في الحقيقة، والمستصحب لظاهر الإقرار، فكذلك في مسألتنا هذه.
مسألة [في الوكالة في النكاح]
قال: ولو أن رجلا قال لرجل: زوجني فلانة بألف درهم، فزوجه إياها بألفين، وأجاز ذلك الرجل، جاز، وإن لم يجز، بطل، وإن قال: أرضى بالعقد، ولا أرضى من المهر إلا بألف، عرض ذلك على المرأة، فإن رضيت، ثبت النكاح، وإن أبت، انفسخ.
Bogga 137