جلستا إلى طاولة صغيرة في آخر صالة الشاي ذات الإضاءة الخافتة. قطع ظل المصباح الجزء العلوي من وجهيهما. كانت إلين ترتدي فستانا بلون الطاووس الأزرق الفاتح وقبعة زرقاء صغيرة بها قطعة خضراء. وكان لوجه روث برين مظهر متعب مترهل أسفل مستحضرات تجميل إخفاء العيوب.
كانت تقول بصوت يئن: «إلين، يجب أن تأتي. كاسي ستكون هناك وأوجليثورب وكل المجموعة القديمة ... بعد كل شيء الآن وأنت تحققين هذا النجاح في العمل التحريري لا داعي لهجر أصدقائك القدامى تماما، أليس كذلك؟ أنت لا تعرفين كم نتحدث ونتساءل عنك.» «لا ولكن يا روث، الأمر فحسب هو أنني أكره الحفلات الكبيرة. أظن أنه لا بد وأنني أتقدم في العمر. حسنا، سآتي لبعض الوقت.»
وضعت روث الشطيرة التي كانت تقضمها واقتربت من يد إلين وربتت عليها. «تلك هي عضوة فرقتنا الصغيرة ... بالطبع كنت أعرف طوال الوقت أنك ستأتين.» «ولكنك يا روث لم تخبريني قط بما حدث لشركة سلسلة المسرحيات القصيرة الجوالة في الصيف الماضي ...»
انفجرت روث قائلة: «يا إلهي. لقد كان ذلك فظيعا. بالطبع كان مضحكا، مضحكا للغاية. حسنا، أول شيء حدث هو أن زوج إيزابيل كلايد رالف نولتون الذي كان يدير الشركة كان مدمنا على الشراب ... ومن ثم لم تكن إيزابيل الجميلة تسمح لأحد بالصعود على خشبة المسرح ما لم يكن يتصرف كالدمية؛ خشية ألا يعرف السذج النجم ... أوه، لا أستطيع أن أستمر في الحديث عن ذلك ... لم يعد الأمر يضحكني، بل أصبح مروعا ... أوه يا إلين، أنا محبطة للغاية. إنني أتقدم في العمر يا عزيزتي.» أجهشت فجأة بالبكاء.
قالت إلين بصوت أجش بعض الشيء: «أوه يا روث، كفى من فضلك.» ثم ضحكت. «في نهاية المطاف لن يعود العمر بنا إلى الوراء بأي حال من الأحوال، أليس كذلك؟» «أنت لا تفهمين يا عزيزتي ... لن تفهمي أبدا.»
جلستا طويلا دون أن تنبسا بكلمة، وسمعتا ندفات من حديث بصوت منخفض من أركان أخرى من صالة الشاي المعتمة. جلبت لهما النادلة ذات الشعر الشاحب اللون طلبين من سلطة الفاكهة.
قالت روث أخيرا: «يا إلهي، لا بد أن الوقت قد تأخر.» «إنها لا تزال الثامنة والنصف ... لا نريد الذهاب إلى هذه الحفلة في وقت مبكر للغاية.» «بالمناسبة ... كيف حال جيمي هيرف. لم أره منذ زمن طويل.» «جيمبس بخير ... لقد سئم العمل الصحفي للغاية. أتمنى أن يحصل على شيء يستمتع به حقا.» «سيظل دائما من ذلك النوع المتململ. أوه يا إلين، لقد سعدت للغاية عندما سمعت بزواجك ... لقد تصرفت كحمقاء لعينة. فبكيت وبكيت ... والآن مع مارتن وكل شيء تريدينه بحوزتك لا بد أنك في غاية السعادة.» «أوه، علاقتنا على ما يرام ... مارتن يتعلم، يبدو أن نيويورك تناسبه. لقد كان هادئا للغاية وبدينا لفترة طويلة، وكنا خائفين للغاية من أن نكون قد أنجبنا معتوها. أتعلمين يا روث، لن أنجب طفلا آخر أبدا ... لقد كنت خائفة للغاية أن يصبح مشوها أو شيئا من هذا القبيل ... يصيبني التفكير في ذلك بالإعياء.» «أوه ولكن لا بد أن الأمر رائع على الرغم من ذلك.»
قرعتا جرسا أسفل لوحة نحاسية صغيرة كتب عليها: «ترجمة هيستر فورهيس للرقصة». صعدتا ثلاثة طوابق فوق درج مصرصر لمع مؤخرا. عند الباب الذي يفتح على غرفة مليئة بالناس، التقتا بكاساندرا ويلكنز التي كانت ترتدي سترة يونانية وإكليلا من براعم الورد الساتانية حول رأسها، وتمسك بمصفار خشبي مذهب في يدها.
صرخت وألقت بذراعيها حولهما دفعة واحدة: «أوه يا حبيبتي. قالت هيستر إنكما لن تأتيا، لكنني علمت أنكما ستأتيان ... تعاليا هيا واخلعا معطفيكما، سنبدأ ببعض الإيقاعات الكلاسيكية.» تبعتاها عبر غرفة ذكية الرائحة مضاءة بالشموع ومليئة بالرجال والنساء في أزياء متهدلة. «ولكنك يا عزيزتي لم تخبرينا أنها ستكون حفلة تنكرية.» «أوه نعم، ألا يمكنكما أن تريا أن كل شيء ذو طابع يوناني، يوناني تماما ... ها هي هيستر ... ها هما يا عزيزتي ... أنت تعرفين روث يا هيستر ... وهذه هي إلين أوجليثورب.» «أدعو نفسي الآن السيدة هيرف يا كاسي.» «أوه، أستميحك عذرا فمن الصعب للغاية مواكبة أخبارك ... لقد وصلتا في الوقت المناسب تماما ... سترقص هيستر رقصة شرقية تسمى إيقاعات ألف ليلة وليلة ... أوه، إنها جميلة جدا.»
عندما خرجت إلين من غرفة النوم حيث تركت معطفها، بادرها بالكلام شخص طويل بغطاء رأس مصري وبحاجبين أصهبين محدبين. «اسمحوا لي أن أحيي هيلينا هيرف، المحررة البارزة في صحيفة «مانرز»، تلك الصحيفة التي توصل أخبار فندق الريتز إلى أكثر المنازل تواضعا ... أليس هذا صحيحا؟» «إنك لمشاكس مروع يا جوجو ... أنا سعيدة للغاية برؤيتك.» «لنذهب ونجلس في ركن ونتحدث، أوه، أيتها السيدة الوحيدة على الإطلاق التي أحببتها ...» «دعنا من هذا ... لا يعجبني المكان هنا كثيرا.» «ويا عزيزتي، هل سمعت أن توني هانتر قد حل مشكلته على يد محلل نفسي، وأنه يمثل في عرض مسرحي متنوع مع امرأة تدعى كاليفورنيا جونز.» «من الأفضل أن تنتبه يا جوجو.»
Bog aan la aqoon