497

هذا، ولا يخفى أن الصحبة لا تمنع الخروج من العدالة، لأن الأحاديث قد دلت على إمكان الردة من بعضهم، وكذلك لا يلزم في كل من سموه صحابيا أن لا يكون منافقا، لأن الأحاديث قد دلت على أن فيهم منافقين، فلا ينبغي لمنصف أن يتعصب ويبالغ في الدفاع عمن ظهرت فيه علامة من علامات النفاق لدعوى أنه صحابي، أو ظهر فيه سبب جرح وإن كان صحابيا، لأنه إذا جاز على بعضهم الردة عن الإسلام، جاز على بعض آخر الفسق والعصيان، وذلك لأن الصحبة لا تدل على العصمة، وليس في هذا ما يقطع طريق الشريعة، لأن فتح باب الجرح والتعديل فيهم كفتح باب الجرح والتعديل في التابعين، فكما أنه في التابعين لا يقتضي التشكيك في الشريعة، فكذلك فيمن سموهم صحابة لأنه يعمل بالظاهر في العدالة والجرح، ويتوقف في الملتبس، وقد تقدم بعض الأدلة من الكتاب والسنة في هذا الموضوع.

بحث في أحاديث: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)

ونزيد هنا ما تيسر تقوية وتتميما للفائدة فنقول: أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل ( ج15 ص56 ) عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « إني لكم فرط على الحوض، فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال، فأقول: فيم هذا ؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا » اختصرته.

وأخرج في ( ص57 ) عن عقبة بن عامر من حديث: « وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها ».

وفي ( ص59 ) عن عقبة أيضا بزيادة في الحديث: « لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا وتهلكوا كما هلك من كان قبلكم » قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على المنبر.

Bogga 509