Xoraynta Fikirka
تحرير الأفكار
فقد اتفقت الروايات الثلاث، رواية مسلم، قصة خالد بن الوليد، ورواية ابن جرير وابن أبي حاتم، ورواية أحمد على إفادة أن خالد بن الوليد ومن تأخر إسلامه عن الحديبية غير داخلين في الفضيلة المذكورة في الحديث، وأنهم ليسوا من الأصحاب في هذا الحديث. وقد ظهر أن حديث « لا تسبوا أصحابي » سواء روي مقرونا بذكر السبب الذي هو قصة خالد أو غير مقرون هو حديث واحد، ألا ترى أن اللفظ واحد، وأنهم رووه عن أبي سعيد الخدري عند مسلم ؟ وقد فهم ذلك ابن كثير فلذلك قال عقيب رواية أحمد لما خالفت في بعض اللفظ: والذي في الصحيح عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال: « لا تسبوا أصحابي » الخ. فأخرجه مخرج الاستدراك على لفظ رواية أحمد عن أنس لقوله: والذي في الصحيح، وهذا من لفظ الحديث لأنه ظاهر بقوله: « لو أنفق أحدكم » فلابد أن المخاطبين بقوله: « أحدكم » حاضرون لديه وقد فضل عمل الأصحاب على عملهم هذا التفضيل، فدل على أنهم ليسوا من الصحابة لأنه لا يصح أن يقال: لو أنفق أحد الصحابة مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحد الصحابة ولا نصيفه. بل ظهر من المقابلة بين المخاطبين وبين الصحابة بالخطاب والغيبة والمفاضلة بينهما أنهما متغايران، وهذا واضح لمن أنصف، فالفضيلة الكبرى إنما هي لمن أسلم قبل الحديبية التي كان فيها الفتح المبين يؤكد أن قوله تعالى: ] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل [ معرف باللام، فيدل على تقدم الإسلام قبل الفتح كله، وتقدم الإسلام قبل الفتح كله يستلزم أن يكون قبل نزول قول الله تعالى: ] إنا فتحنا لك فتحا مبينا [(1)[366]) وقوله تعالى: ] فجعل من دون ذلك فتحا قريبا [(2)[367]) كما أن قوله تعالى: ] إذا جاء نصر الله والفتح [(3)[368]) لا يكون إلا بعد مجيء الفتح كله بفتح مكة، وكذلك « لا هجرة بعد الفتح » بعد الفتح كله فكل ذلك فتح وأوله فتح وآخره فتح وسبق الفتح سبق له كله.
معنى (الصحابي) ومن يطلق عليه
واعلم أيها المنصف أن هذا الحديث دليل على أن اسم الأصحاب المطلق إنما هو لخاصة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الملازمين له، لا لكل من أسلم في عهده وصحبه في طريق أو عمل صحبة عارضة، لأن هذه الصحبة إنما تثبت بها صحبة مقيدة إما لفظا وإما قرينة، فأما الصحبة المطلقة فلا تثبت بذلك وهذا واضح، فإن استعمال الصحبة لخاصة الرجل الذين يعرفون به، غير استعمال الصحبة لمن عرضت له مصاحبة. ولهذا يقال: أصحاب عبدالله بن مسعود، لخاصته الذين يروون عنه لا لكل من رآه وسمعه من المسلمين.
أخرج مسلم في صحيحه ( ج1 ص83 ) عن مغيرة يقول: لم يكن يصدق على علي في الحديث عنه إلا من أصحاب عبدالله بن مسعود. يعني خاصته، ومغيرة غير مصدق فهو خصم للشيعة كما مر.
وكذا قول ابن المبارك الذي أخرجه مسلم في صحيحه انظر ( ج1 ص97 ): رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر الدرهم وجلست مجلسا إليه فجعلت أستحي من أصحابي أن يروني جالسا معه. كره حديثه. فقال: أستحي من أصحابي يعني خاصته لا كل من رآه وسمعه من المسلمين.
وعلى هذه الطريقة يقال: أصحاب سفيان، وأصحاب مالك، وأصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، ليس المراد إلا خاصتهم الذين طالت ملازمتهم لهم حتى عرفوا بهم.
فأما احتجاج المخالفين بأنه يقال لمن صحب في لحظة: صحب، ويشتق له اسم الفاعل فيقال له: صاحب، وإن كانت الصحبة قصيرة.
Bogga 505