Xoraynta Fikirka
تحرير الأفكار
وقد مر عن الخطيب أنه قال في أحمد بن عبدالله بن يزيد: إن أنكر ما رواه هو حديث جابر « هذا أمير البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله. أنا مدينة العلم وعلي بابها ». والنكارة في هذا غير موجودة، لأنه إما أن ينكر لعدم شهرته عن جابر وإما أن ينكر لدعوى أنه مخالف للمعلوم. ولا شك أنه لا يصح إنكاره لعدم الشهرة، لأن الدواعي تتوفر إلى كتمانه للخوف من بني أمية، فلا يجب أن يشتهر ولا يصح إنكاره لدعوى أنه مخالف للمعلوم، لأنه لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة، بل هو موافق لحديث الغدير، وحديث المنزلة. هذا بالنسبة إلى أول الحديث. وأما قوله: « أنا مدينة العلم » فقد اشتهر ولكن المخالفين يتكلمون في رواته، ولكنه لا يصح لهم دعوى أنه لم يشتهر لتعدد أسانيده، غاية ما في ذلك أنهم لم يعلموا اشتهر أم لم يشتهر، لكن ذلك يمنع من رده بدعوى عدم شهرته لأنها دعوى بلا دليل. ثم إنا بينا أنه لا يجب شهرة ما هو من فضائل علي(عليه السلام)لتوفر الدواعي في الغالب إلى كتمه رغبة من بعض ورهبة من بعض، فثبت أن أحمد بن عبدالله بن يزيد لم يأت بما يستحق الإنكار، وأنه لا يسمع جرح من جرحه وأن القول قول الحاكم في تصحيح حديثه على الأصل الذي حكاه الذهبي عن الجمهور.
إذا عرفت هذه الجملة عرفت أن اعتراض مقبل على من يحدث بالحديث هذا من الزيدية وزعم مقبل أن ذلك تغرير منهم اعتراض في غير محله ودليل على جهله أو تجاهله. وقد كرر الكلام في هذا الحديث في كتبه ويأتي إن شاء الله مزيد على ما أجبنا به هنا، وقد مر عند ذكر مقبل له أول مرة جواب سابق وذلك لتمام الفائدة للباحثين، لا لأجل مقبل فإنه بعيد عن الإنصاف ما دامت الدنيا مائلة عنا، فهو يحمد الله أن الشيعة لم يزالوا مقهورين.
Bogga 391