Tahkim Cuqul
تحكيم العقول في تصحيح الأصول
Noocyada
مسألة في التوبة
إذا علم المكلف جميع ما لزمه على ما قدمنا في التوحيد والعدل والنبوات، وعلم الشرائع وتبرأ من جميع الأديان، وعمل ما يجب عليه وانتهى عما نهي عنه استحق الثواب، ومتى خالف في ذلك وقصر استحق العقاب، ثم فعل الله له طريقا يسقط العقاب عن نفسه ويتلافى ما فرط منه وهو التوبة.
والتوبة فيما بين الله تعالى وعبده بمنزلة الاعتذار بين العباد فلا يصح الاعتذار إلا لأنه أساء إليه، ولا يصح عن واحد مع الإصرار على آخر، كذلك لا تصح التوبة إلا أن يتوب لله تعالى من الذنوب لأنها قبيحة ومعصية، ويتوب عن جميع ذلك فإن من تاب من كبيرة وهو مصر على ما هو أعظم منها علمنا أنه لم يتب لله تعالى؛ لأن الدواعي إلى ذلك لو كانت أمرا لله تعالى لتاب من الأمرين، ألا ترى أن أحدنا لو قال: لا أدخل هذه الدار؛ لأن فيها زيدا، ثم دخل دارا أخرى فيها زيد فنحن نعلم أنه لم يكن ترك دخوله الدار الأولى لأجل زيد وأنه كاذب فيما كان يقول، كذلك هذا.
فإن قال: فما صفة التوبة وما شرائطها؟.
قلنا: أما صفة التوبة أن يندم على كل قبيح فعله لأنه قبيح، وعلى كل واجب تركه لأنه ترك واجبا، ويعزم على أن لا يعود إلى أمثالها، فلا يقدم على قبيح ولا يترك واجبا لله تعالى، فهذا هو أصل التوبة.
Bogga 195