Tahdhib Riyasa
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
Tifaftire
إبراهيم يوسف مصطفى عجو
Daabacaha
مكتبة المنار
Daabacaad
الأولى
Goobta Daabacaadda
الأردن الزرقاء
Gobollada
•Aljeeriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almohads ama al-Muwaḥiddūn
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِاللَّهِ أَثِق وَعَلِيهِ أتوكل
وَالْحَمْد لله حمدا كثيرا دَائِما متواترا متواصلا مترادفا متكاثفا متظاهرا متظافرا حمد من اعْترف ببره وآلائه شاكرا وَسلم لقدره وقضائه صَابِرًا وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ إِلَهًا وَاحِدًا أَولا آخرا صمدا قيوما بَاطِنا ظَاهرا حَيا مرِيدا عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا ناهيا وآمرا
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ابتعثه ليعمر من الدّين دائرا وينعش من الْحق عابرا وَيقطع من الْكفْر دابرا ويغيض من الضَّلَالَة بحرا زاخرا فَلم يزل ﷺ لحسام الْإِسْلَام شاهرا وبإعلان الْحق مجاهرا ولجهاد أهل العناد مصابرا وَعَن عبَادَة الْأَصْنَام والأوثان زاجرا حَتَّى عَاد ربع الدّين عَامِرًا
1 / 71
وأضاء فلك الْيَقِين دائرا وَرجع الْكفْر والضلال إِلَى الثَّبَات والحسار داحرا صلى الله عَلَيْهِ وَآله مَا انهل النوء السماكي ماطرا وحدى العيس حاديها واردا وصادرا وَبعد
فَهَذَا الْكتاب جمعته فِي تَهْذِيب الرياسة وترتيب السياسة وَجَعَلته قسمَيْنِ الْقسم الأول مِنْهُ يشْتَمل على أَنْوَاع أَبْوَاب يحتوي على غرر من كَلَام الْحُكَمَاء ودرر الفصحاء مَا ينسبك فِي قالب الْأَمْثَال الشاردة وينتظم فِي سلك الحكم الْوَارِدَة يتَضَمَّن محَاسِن الْأَوْصَاف المحمودة من ذَوي الْأَمر وذم أضدادها وَمَا يجب اسْتِعْمَاله أَو تَركه من الْأُمُور الَّتِي يحمد متبعها عَاقِبَة إصدارها وإيرادها
وَالْقسم الثَّانِي بحكايات من الْخُلَفَاء ووزرائهم وعمالهم وأمرائهم مِمَّا يدل على نبلهم وغزارة فَضلهمْ وَحسن سيرتهم وَكَمَال مروءتهم وَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ طرائقهم وحوتة خلائفهم من الْعدْل والإنصاف والبذل والإسعاف وَالْعَفو عِنْد الاقتدار وَمَعْرِفَة حُقُوق ذَوي الأقدار وَقبُول النصح
1 / 72
من الناصحين وَسَمَاع الموعظة من الصَّالِحين مَعَ مَا اتصفوا بِهِ من علم وأدب ووقار وحلم وفصاحة وبراعة وسماحة وشجاعة فَمن اتخذ ذَلِك إِمَامًا ارْتَفع وانتفع وَمن عمل بِمَا شاكله رشد وَحمد
وَقد ابتدأت ذَلِك بِذكر وجوب الْإِمَامَة وَعدم الِاسْتِغْنَاء عَن الْوُلَاة وَمَا يجب لَهُم على الكافة من الطَّاعَة والموالاة وَالله تَعَالَى الْمُوفق لانتظامه والتيامه والمعين على إِتْمَامه واختتامه
1 / 73
بَاب فِي ذكر وجوب الْإِمَامَة والاحتياج إِلَى السُّلْطَان وَعدم الِاسْتِغْنَاء عَنهُ فِي جَمِيع الْأَزْمَان
أَجمعت الْأمة قاطبة إِلَّا من لَا يعْتد بِخِلَافِهِ على وجوب نصب الإِمَام على الْإِطْلَاق وَإِن اخْتلفُوا فِي أَوْصَافه وشرائطه
1 / 74
فَأَقُول نظام أَمر الدّين وَالدُّنْيَا مَقْصُود وَلَا يحصل ذَلِك إِلَّا بِإِمَام مَوْجُود لَو نقل بِوُجُوب الْإِمَامَة لَأَدَّى ذَلِك إِلَى دوَام الِاخْتِلَاف والهرج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَو لم يكن للنَّاس ق ٢ إِمَام مُطَاع لانثلم شرف الْإِسْلَام وَضاع لَو لم يكن للْأمة إِمَام قاهر لتعطلت المحاريب والمناظر وانقطعت السبل للوارد والصادر لَو خلا عصر من إِمَام لتعطلت فِيهِ
1 / 94
الْأَحْكَام وضاعت الْأَيْتَام وَلم يحجّ الْبَيْت الْحَرَام لَوْلَا الْأَئِمَّة والقضاة والسلاطين والولاة لما نكحت الْأَيَامَى وَلَا كفلت الْيَتَامَى لَوْلَا السُّلْطَان لكَانَتْ النَّاس فوضى ولأكل بَعضهم بَعْضًا وَفِي الحَدِيث السُّلْطَان ظلّ الله فِي الأَرْض يأوي إِلَيْهِ كل مظلوم
وَقَالَ عُثْمَان ﵁ مَا يَزع الله بالسلطان أَكثر مِمَّا يَزع بِالْقُرْآنِ وَمعنى يَزع أَي يمْنَع ويكف ويردع وَقَالَ بعض القدماء الدّين وَالسُّلْطَان توأمان وَقيل الدّين أس وَالسُّلْطَان حارس فَمَا لَا أس لَهُ فمهدوم وَمَا لَا حارس لَهُ فضائع
1 / 95
وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِمَام عَادل خير من مطر وابل وَأسد حطوم خير من سُلْطَان غشوم وسلطان غشوم خير من فتْنَة تدوم
وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار مثل الْإِسْلَام وَالسُّلْطَان مثل عَمُود وفسطاط فالفسطاط الْإِسْلَام والعمود السُّلْطَان والأوتاد النَّاس وَلَا يصلح بَعضهم إِلَّا بِبَعْض
وَقَالَ الأفوه الأودي
1 / 96
(لَا يصلح النَّاس فوضى لَا سراة لَهُم ... وَلَا سراة إِذا جهالهم سادوا)
(كالبيت لَا يبتنى إِلَّا لَهُ عمد ... وَلَا عَمُود إِذا لم ترسى أوتاد)
(فَإِن تجمع أوتاد وأعمدة ... وَسَاكن بلغُوا الْأَمر الَّذِي كَادُوا)
وَقَالَ ابْن المعتز فَسَاد الرّعية بِلَا ملك كفساد الْجِسْم بِلَا روح وَقَالَ بعض البلغاء السُّلْطَان زِمَام الْملَّة ونظام الْجُمْلَة وجلاء الْغُمَّة ورباط الْبَيْضَة وعماد الْحَوْزَة وَقَالَ آخر السُّلْطَان يدافع عَن سَواد الْأمة ببياض الدعْوَة
1 / 97
بَاب فِي ذكر الْوَالِي الْعَادِل وَمَاله من الْأجر والوالي الجائر وَمَا عَلَيْهِ من الْوزر
قَالَ رَسُول الله ﷺ سَبْعَة يظلهم الله ﷿ تَحت ظلّ عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله إِمَام عَادل وشاب نَشأ فِي عبَادَة ربه وَرجل قلبه مُعَلّق فِي الْمَسَاجِد إِذا خرج مِنْهُ حَتَّى يعود إِلَيْهِ وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ ورجلان تحابا فِي الله ﷿ اجْتمعَا على ذَلِك ثمَّ تفَرقا وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات حسن وجمال إِلَى نَفسهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله ﷿ وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه فَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ بِالْإِمَامِ الْعَادِل وحقيق أَن يبْدَأ بِهِ لِأَنَّهُ من الْعَالم بِمَنْزِلَة السوَاد من الْعين بل بِمَنْزِلَة السويداء من الْقلب بل هُوَ بِمَنْزِلَة الْقلب من الْجَسَد فبصلاحه يصلح الْجَسَد وبفساده يفْسد
1 / 98
كَمَا قَالَ ﷺ إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله وَهِي الْقلب
وَقد تقدم قَول ابْن المعتز فَسَاد الرّعية بِلَا ملك كفساد الْجَسَد بِلَا روح وَإِنَّمَا كَانَ السُّلْطَان بِهَذِهِ المثابة لِأَنَّهُ فِي نَفسه إِمَام متبوع وَفِي سيرته دين مَشْرُوع فَإِن ظلم لم يعدل ق ٣ أحد فِي حكم وَإِن عدل لم يستجري أحد على ظلم
وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ لما حمل إِلَيْهِ مَغَانِم الْعرَاق عِنْد افتتاحها وَمَا أصَاب من كنوز كسْرَى وَرَأى مَا فِيهَا من الْجَوَاهِر النفيسة جعل يتعجب مِنْهَا وَيَقُول إِن الَّذِي أدّى هَذَا لأمين فَقَالَ لَهُ
1 / 99