Tafsiirka Tahdhib

Hakim Jushami d. 494 AH
176

كل وقت فتقوى دواعيه إلى التوبة والطاعات، ويقل ركونه إلى الدنيا. ملاقو ربهم

قيل: ملاقو جزاء ربهم، فجعل ملاقاة الجزاء ملاقاة له على جهة التفخيم لبيان الجزاء وإيجاز الكلام، يدل عليه قوله تعالى في صفة المنافقين: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه)

والمنافق لا يجوز أن يرى ربه، ويدل عليه قوله: (إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق)

يعني جزاء ربهم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف على مال امرئ مسلم كاذبا لقي الله وهو عليه غضبان، عن أبي علي. وقيل: معنى ملاقو ربهم يعني راجعون إليه، والمراد به البعث والنشور، وليس اللقاء من الرؤية في شيء، يقال: لقيت فلانا، يعني: زاره وكلمه وإن كان القائل أعمى، ويقال: لقاك الله محابك، وهو لا يريد أشخاصا يراها، وإنما يريد لقاء ما يسره، عن أبي مسلم.

وأنهم إليه راجعون بالإعادة في الآخرة، عن أبي العالية، وقيل: يرجعون أمواتا كما كانوا أمواتا، وإنما قال: (إليه) لأنهم يرجعون إلى حكمه ومقام لا مالك هناك سواه يملك نفعهم وضرهم كما كانوا في الابتداء.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على أن المؤمن الخاشع يكثر تفكره في العاقبة، وفيما أعد الله لأهل الثواب وأهل العفاف فيكون ذلك لطفا لهم في الطاعات واجتناب المعاصي.

وتدل على إثبات المعاد، وأن الخلق يرجعون إلى جزاء ما عملوا.

وتدل على أن العلم بالمعاد لطف.

قوله تعالى: (يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47) (اللغة)

Bogga 367