Tahdhib Asma
تهذيب الأسماء واللغات
Tifaftire
مكتب البحوث والدراسات
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1996 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
أعلم انه رضي الله عنه كان من انواع المحاسن بالمحل الأعلى والمقام الأسنى لما جمعه الله الكريم له من الخيرات ووفقه له من جميل الصفات وسهله عليه من انواع المكرمات فمن ذلك شرف النسب الطاهر والعنصر الباهر واجتماعه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وذلك غاية الشرف ونهاية الحسب ومن ذلك شرف المولد والمنشأ فإنه ولد بالأرض المقدسة ونشأ بمكة ومن ذلك انه جاء بعد ان مهدت الكتب وصنفت وقررت الأحكام ونقحت فنظر في مذاهب المتقدمين واخذ من الأئمة المبرزين وناظر الحذاق المتقنين فبحث مذاهبهم وسبرها وتحققها وخبرها فلخص منها طريقة جامعة للكتاب والسنة والإجماع والقياس ولم يقتصر على بعض ذلك كما وقع لغيره وتفرغ للاختيار والتكميل والتنقيح مع كمال قوته وعلو همته وبراعته في جميع انواع الفنون واضطلاعه منها اشد اضطلاع وهو المبرز في الاستنباط من الكتاب والسنة البارع في معرفة الناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين والخاص والعالم وغيرها من تقاسيم الخطاب فلم يسبقه أحد إلى فتح هذا الباب لأنه اول من صنف اصول الفقه بلا اختلاف ولا ارتياب وهو الذي لا يساوي بل لا يداني في معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ورد بعضها إلى بعض وهو الإمام الحجة في لغة العرب ونحوهم فقد اشتغل في العربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته ومع انه عربي اللسان والدار والعصر وبها يعرف الكتاب والسنة
قال عبد الملك بن هشام صاحب المغازي إمام اهل مصر في عصره في اللغة والنحو الشافعي حجة في اللغة وكان إذا شك في شيء من اللغة بعث إلى الشافعي فسأله عنه وقال أبو عبيد كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة
وقال أيوب بن سويد خذوا عن الشافعي اللغة
وقال أبو عثمان المازني الشافعي عندنا حجة في النحو
وقال الأصمعي صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن إدريس
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول أروي لثلاثمائة شاعر مجنون وقال الزبير بن بكار اخذت شعر هذيل ووقائعها وأيامها من عمي مصعب وقال أخذتها من الشافعي حفظا
وأقاويل العلماء في هذا كثير وهو الذي قلد المنن الجسيمة اهل الآثار وحملة الحديث ونقلة الأخبار بتوقيفه إياهم على معاني السنن وتبيينه وقذفه بالحق على باطل مخالفي السنن وتمويههم فنعشهم بعد ان كانوا خاملين وظهرت كلمته على جميع المخالفين ودمغهم بواضحات البراهين حتى ظلت أعناقهم لها خاضعين
قال محمد بن الحسن رحمه الله إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي يعني لما وضع من كتبه
وقال الحسن بن محمد الزعفراني كان اصحاب الحديث رقودا فأيقظهم الشافعي فتيقظوا
Bogga 71