Xaaji Xud-xud
تهافت التهافت
[1] فنقول المسلمون لما عرفوا حدوث العالم بارادته استدلوا بالارادة على العلم ثم بالارادة والعلم جميعا على الحياة ثم بالحياة على ان كل حى يشعر بنفسه وهو حى فيعرف ايضا ذاته فكان هذا منهجا معقولا فى غاية المتانة . فاما انتم فاذا نفيتم الارادة والاحداث وزعمتم ان ما يصدر عنه يصدر بلزوم على سبيل الضرورة والطبع فاى بعد فى ان تكون ذاته ذاتا من شأنها ان يوجد منه المعلول الاول فقط ثم يلزم المعلول الاول المعلول الثانى الى تمام ترتيب الموجودات ولكنه مع ذلك لا يشعر بذاته كالنار يلزم منها السخونة والشمس يلزم منها النور ولا يعرف واحد منهما ذاته كما لا يعرف غيره بل ما يعرف ذاته يعرف ما يصدر عنه فيعرف غيره وقد بينا من مذهبهم انه لا يعرف غيره وألزمنا من خالفهم فى ذلك موافقتهم بحكم وضعهم فاذا لم يعرف غيره لم يبعد الا يعرف نفسه فان قيل كل من لا يعرف نفسه فهو ميت فكيف يكون الاول ميتا قلنا فقد لزمكم ذلك على مساق مذهبكم اذ لا فصل بينكم وبين من قال كل من لا يفعل بارادة وقدرة واختيار ولا يسمع ولا يبصر فهو ميت ومن لا يعرف غيره فهو ميت فان جاز ان يكون الاول خاليا عن هذه الصفات كلها فاى حاجة به الى ان يعرف ذاته . فان عادوا الى ان كل برىء من المادة عقل بذاته فيعقل نفسه فقد بينا ان ذلك تحكم لا برهان عليه وان قالوا البرهان عليه ان الموجود ينقسم الى حى وميت والحى اقدم واشرف من الميت والاول أقدم وأشرف فليكن حيا وكل حى يشعر بذاته اذ يستحيل ان يكون فى معلولاته الحى وهو لا يكون حيا قلنا هذه تحكمات فنا نقول لم يستحيل ان يلزم مما لا يعرف نفسه ما يعرف نفسه بالوسائط الكثيرة أو بغير واسطة فان كان المحيل لذلك كون المعلول أشرف من العلة فلم يستحيل ان يكون المعلول اشرف من العلة وليس هذا بديهيا . ثم بم تنكرون ان شرفه فى ان الوجود الكلى تابع لذاته لا فى علمه والدليل عليه ان غيره ربما عرف اشياء سوى ذاته ويرى ويسمع وهو لا يرى ولا يسمع . ولو قال قائل الموجود ينقسم الى البصير والاعمى والعالم والجاهل فليكن البصير أقدم وليكن الاول بصيرا وعالما بالاشياء . لكنهم ينكرون ذلك ويقولون ليس الشرف فى البصر والعلم بالاشياء بل فى الاستغناء عن البصر والعلم وكون الذات بحيث يوجد منها الكل الذى فيه العلماء وذوو الابصار فكذلك لا شرف فى معرفة الذات بل فى كونه مبدأ الذوات العرافة وهذا شرف مخصوص به فبالضرورة يضطرون إلى نفى علمه أيضا بذاته، إذ لا يدل على شيء من ذلك سوى الإرادة ولا يدل على الارادة سوى حدوث العالم وبفساد ذلك يفسد هذا كله على من يأخذ هذه الامور من نظر العقل فجميع ما ذكروه من صفات الاول او نفوه لا حجة لهم عليها الا تخمينات وظنون يستنكف الفقهاء منها فى الظنيات ولا غرو لو حار العقل فى الصفات الالهية ولا عجب انما العجب من عجبهم بانفسهم وبادلتهم ومن اعتقادهم انهم عرفوا هذه الامور معرفة يقينية مع ما فيها من الخبط والخبال
Bogga 448