[10] فاذا قولنا كل ما مضى فقد دخل فى الوجود يفهم منه معنيان احدهما ان كل ما دخل فى الزمان الماضى فقد دخل فى الوجود وهو صحيح واما ما مضى مقارنا للوجود الذى لم يزل أى لا ينفك عنه فليس يصح ان نقول قد دخل فى الوجود لان قولنا فيه قد دخل ضد لقولنا انه مقارن للوجود الازلى ولا فرق فى هذا بين الفعل والوجود اعنى من سلم امكان وجود موجود لم يزل فيما مضى فقد ينبغى ان يسلم ان ههنا افعالا لم تزل قبل فيما مضى وانه ليس يلزم ان تكون افعاله ولا بد قد دخلت فى الوجود كما ليس يلزم فى استمرار ذاته فيما مضى أن يكون قد دخل فى الوجود وهذا كله بين كما ترى .
[11] وبهذا الموجود الاول يمكن ان توجد افعال لم تزل ولا تزال ولو امتنع ذلك فى الفعل لامتنع فى الوجود اذ كل موجود ففعله مقارن له فى الوجود فهؤلاء القوم جعلوا امتناع الفعل عليه ازليا ووجوده أزليا وذلك غاية الخطأ .
[12] لكن اطلاق اسم الحدوث على العالم كما اطلقه الشرع أخص به من اطلاق الاشعرية لان الفعل بما هو فعل فهو محدث وانما يتصور القدم فيه لان هذا الاحداث والفعل المحدث ليس له اول ولا آخر . قلت ولذلك عسر على أهل الاسلام أن يسمى العالم قديما والله قديم وهم لا يفهمون من القديم الا ما لا علة له وقد رأيت بعض علماء الاسلام قد مال الى هذا الرأى
Bogga 124