Tafsir Majmac Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - القتل فيه لا من الكفر به لأن المعنى في إخراج أهله منه إخراج النبي والمؤمنين بعده فأما الوجه الأول فلا مخلص للفراء منه والمسجد الحرام مجرور عطف على سبيل الله كأنه قال وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وهو قول المبرد وقيل أنه عطف على الشهر الحرام كأنه قال يسألونك عن القتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام وهو قول الفراء ولا يجوز حمله على الباء في قوله «وكفر به» لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار إلا في ضرورة الشعر ومن يرتدد على إظهار التضعيف لسكون الثاني ويجوز يرتد بفتح الدال على التحريك لالتقاء الساكنين بأخف الحركات ويجوز بكسر الدال على أصل التحريك لالتقاء الساكنين والفتح أجود.
النزول
قال المفسرون بعث رسول الله سرية من المسلمين وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي وهو ابن عمة النبي ص وذلك قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب فاختصم المسلمونفقال قائل منهم هذه غرة من عدو وغنم رزقتموه ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا وقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فغلب على الأمر الذي يريدون عرض الحياة الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المشركين والمسلمين وذلك أول فيء أصابه المسلمون فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي ص فقالوا أيحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية.
المعنى
«يسئلونك» يا محمد والسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام عن الحسن وأكثر المفسرين وقيل السائلون أهل الإسلام سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه «عن الشهر الحرام قتال فيه» يعني عن قتال في الشهر الحرام وهو رجب سمي بذلك لتحريم القتال فيه ولعظم حرمته ولذلك كان يسمى في الجاهلية منزع الأسنة ومنصل الأل لأنهم كانوا ينزعون الأسنة والنصال عند دخول رجب انطواء على ترك القتال فيه وكان يدعى الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح فنسب الصمم إليه كما قيل ليل نائم وسر كاتمفكان الناس لا يخاف بعضهم بعضا وتأمن
Bogga 551