Tafsir Majmac Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) -
النزول
قال ابن عباس نزلت الآيات الثلاثة في المرائي لأنه يظهر خلاف ما يبطن وهو المروي عن الصادق (ع) إلا أنه عين المعني به وقال الحسن نزلت في المنافقين وقال السدي نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر الجميل بالنبي والمحبة له والرغبة في دينه ويبطن خلاف ذلك.
المعنى
ثم بين سبحانه حال المنافقين بعد ذكره أحوال المؤمنين والكافرين فقال «ومن الناس من يعجبك قوله» أي تستحسن كلامه يا محمد ويعظم موقعه من قبلك «في الحياة الدنيا» أي يقول آمنت بك وأنا صاحب لك ونحو ذلك «ويشهد الله على ما في قلبه» أي يحلف بالله ويشهده على أنه مضمر ما يقول فيقول اللهم اشهد علي به وضميره على خلافه «وهو ألد الخصام» أي وهو أشد المخاصمين خصومة ومن قال أن الخصام مصدر فمعناه وهو شديد الخصومة عند المخاصمة جدل مبطل} «وإذا تولى» أي أعرض عن الحسن وقيل معناه ملك الأمر وصار واليا عن الضحاك ومعناه إذا ولي سلطانا جار وقيل ولى عن قوله الذي أعطاه عن ابن جريج «سعى في الأرض» أي أسرع في المشي من عندك وقيل عمل في الأرض «ليفسد فيها» قيل ليقطع الرحم ويسفك الدماء عن ابن جريج وقيل ليظهر الفساد ويعمل المعاصي «ويهلك الحرث والنسل» أي النبات والأولاد وذكر الأزهري أن الحرث النساء والنسل الأولاد لقوله «نساؤكم حرث لكم» و روي عن الصادق (ع) إن الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس @QUR@ «والله لا يحب الفساد»
الله تعالى يريد القبائح لأنه تعالى نفى عن نفسه محبة الفساد والمحبة هي الإرادة لأن كل ما أحب الله أن يكون فقد أراد أن يكون وما لا يحب أن يكون لا يريد أن يكون.
اللغة
الاتقاء طلب السلامة بما يحجز عن المخافة واتقاء الله إنما هو اتقاء عذابه والأخذ ضد الإعطاء والعزة القوة التي تمتنع بها عن الذلة والمهاد الوطاء من كل شيء وكل شيء وطئته فقد مهدته والأرض مهاد لأجل توطئته للنوم والقيام عليه .
المعنى
ثم بين تعالى صفة من تقدم من المنافقين فقال «وإذا قيل له اتق الله» أي وإذا قيل لهذا المنافق اتق الله فيما نهاك عنه من السعي في الأرض بالفساد وإهلاك الحرث والنسل «أخذته العزة بالإثم» قيل في معناه قولان (أحدهما) حملته العزة
Bogga 534