399

Tafsir Majmac Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Gobollada
Afgaanistaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ghaznavids

(1) - الشاعر في الجنف:

إني امرؤ منعت أرومة عامر # ضيمي وقد جنفت علي خصوم

.

الإعراب

من في قوله «من موص» يتعلق بمحذوف تقديره فمن خاف جنفا كائنا من موص فموضع الجار والمجرور مع المحذوف نصب على الحال وذو الحال قوله «جنفا» وبين ظرف مكان لأصلح والضمير في بينهم عائد إلى معلوم بالدلالة عليه عند ذكر الموصي والإصلاح لأنه يدل على الموصى لهم ومن ينازعهم وأنشد الفراء في مثله:

أعمى إذا ما جارتي خرجت # حتى يواري جارتي الخدر

ويصم عما كان بينهما # سمعي وما بي غيره وقر

أراد بينها وبين زوجها وإنما ذكرها وحدها.

المعنى

لما تقدم الوعيد لمن بدل الوصية بين في هذه الآية أن ذلك يلزم من غير حقا بباطل فأما من غير باطلا بحق فهو محسن فقال «فمن خاف» أي خشي وقيل علم لأن في الخوف طرفا من العلم وذلك أن القائل إذا قال أخاف أن يقع أمر كذا فكأنه يقول أعلم وإنما يخاف لعلمه بوقوعه ومنه قوله «وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم» وقوله «إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله» @QUR@ «من موص جنفا»

إنما يكون لما لم يقع قيل أن فيه قولين (أحدهما) أنه خاف أن يكون قد زل في وصيته فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على أنه قد زل لأنه من جهة غالب الظن (والثاني) أنه لما اشتمل على الواقع وعلى ما لم يقع جاز فيه خاف فيأمره بما فيه الصلاح فيما لم يقع وما وقع رده إلى العدل بعد موته وقال الحسن الجنف هو أن يوصي به في غير قرابة وإنما قال ذلك لأن عنده الوصية للقرابة واجبة والأمر بخلافه وقيل المراد من خاف من موص في حال مرضه الذي يريد أن يوصي جنفا وهو أن يعطي بعضاو يضر ببعض فلا إثم عليه أن يشير عليه بالحق ويرده إلى الصواب ويصلح بين الموصي والورثة والموصى له حتى يكون الكل راضين ولا يحصل جنف ولا إثم ويكون قوله «فأصلح بينهم» أي فيما يخاف بينهم من حدوث الخلاف فيه فيما بعد ويكون قوله «فمن خاف» على ظاهره ويكون الخوف مترقبا غير واقع وهذا قريب غير أن الأول عليه أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي

Bogga 485