252

Tafsir Majmac Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Gobollada
Afgaanistaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ghaznavids

(1) - «فلا تكفر» يكون علي طريق الاستهزاء والتماجن لا على سبيل النصيحة والتحذير ويجوز على هذا التأويل أيضا الذي يتضمن النفي والجحد أن يكون هاروت وماروت اسمين للملكين ونفى عنهما إنزال السحر ويكون قوله «وما يعلمان» راجعا إلى قبيلتين من الجن والإنس أو إلى شياطين الجن والإنس فيحسن التثنية لهذا وروي هذا التأويل في حمل ما على النفي عن ابن عباس وغيره من المفسرين وحكي عنه أيضا أنه كان يقرأ على الملكين بكسر اللام ويقول متى كان العلجان ملكين إنما كانا ملكين وعلى هذه القراءة لا ينكر أن يرجع قوله «وما يعلمان من أحد» إليهما ويمكن على هذه القراءة في الآية وجه آخر وإن لم يحمل قوله «وما أنزل على الملكين» على الجحد والنفي وهو أن يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوه الشياطين وتدعيه على ملك سليمان واتبعوا ما أنزل على الملكين من السحر ولا يكون الإنزال مضافا إلى الله تعالى وإن أطلق لأنه جل وعز لا ينزل السحر بل يكون أنزله إليهما بعض الضلال ويكون معنى أنزل وإن كان من الأرض حمل إليهما لا من السماء أنه أتي به من نجود البلاد وأعاليها فإن من هبط من النجد إلى الغور يقال نزل واختلف في بابل فقيل هي بابل العراق لأنه تبلبلت بها الألسن عن ابن مسعود وقيل هي بابل دماوند عن السدي وقيل هي نصيبين إلى رأس العين وهاروت وماروت قيل هما رجلان على ما تقدم بيانه وقيل هما ملكان من الملائكة أهبطهما الله إلى الأرض على صورة الإنس لئلا ينفر الناس منهما إذا كانا على صورة الملائكة واختلف في سبب هبوطهما فقيل إن الله أهبطهما ليأمرا بالدين وينهيا عن السحر ويفرقا بينه وبين المعجز لأن السحر كان كثيرا في ذلك الوقت ثم اختلف في ذلك فقال قوم كانا يعلمان الناس كيفية السحر وينهيان عن فعله ليكون النهي بعد العلم فإن من لا يعرف الشيء لا يمكنه اجتنابه وقال آخرون لم يكن لهما تعليم السحر لما في ذلك من الإغراء بفعله وإنما اهبطا لمجرد النهي إذ كان السحر فاشيا وقيل أيضا في سبب هبوطهما إن الملائكة تعجبت من معاصي بني آدم مع كثرة نعم الله عليهم فقال طائفة منهم يا ربنا أما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ومما يفترون عليك من الكذب والزور ويرتكبونه من المعاصي وقد نهيتهم عنها وهم في قبضتك وتحت قدرتك فأحب الله سبحانه أن يعرفهم ما من به عليهم من عجيب

Bogga 338