وهو واحد؛ لأنه تشبيه (١) للفعل بالفعل، لا للذوات (٢) بالذوات، ومحل هذا قوله: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩] يعني كدوران عين الذي يغشى عليه، وكقوله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، يعني إلا كخلق وكبعث نفس واحدة.
قال: ولو أراد تشبيه الذوات لقال: (كالذين)، كما قال: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون ٤٠] وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة:٧] وعلى هذا ﴿الَّذِي﴾ في قوله: ﴿الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ واحد (٣).
وقوله تعالى بعد هذا: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾. قال الزجاج: معناه والله أعلم إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله ﷿ من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، لأن الله ﷿ قد جعل للمؤمنين في الآخرة نورا، وسلب الكافرين ذلك النور، وهو قوله: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ (٤) [الحديد: ١٣].
ومثل هذا قال الفراء، فقال: إنما قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ لأن المعنى ذهب إلى المنافقين (٥).
(١) في (ب) (وهو لا تشبيه).
(٢) في (ب) (للذات).
(٣) انظر كلام الفراء في: "معاني القرآن" ١/ ١٥، نقله الواحدي بمعناه، وانظر "الطبري" في تفسيره ١/ ١٤١.
(٤) كلام الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٥٩.
(٥) قال الفراء بعد هذا: (... فجمع لذلك، ولو وحد لكان صوابًا ...) "معاني القرآن" ١/ ١٥. ومعنى كلام الفراء: أن المعنى انصرف إلى المنافقين، وليس للذي استوقد نارًا، ولو كان المعنى له لقال: بنوره. وقول الفراء (لو وحد لكان صوابًا) =