182

Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat

تفسير العثيمين: فصلت

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Noocyada

للتَّوكيدِ، ولهذا لو قُلتَ في غَيرِ القُرآنِ العَزيزِ لو قُلتَ: غَيرَ المَغضوبِ عليهم الضَّالينَ، لاستَقامَ الكَلامَ، فإذا قال قائِلٌ: هل هُناكَ تَرجيحٌ؟ قُلنا: المفسِّر رَجَّح المَعنى الأَوَّلَ وهو: أنَّ الحَسناتِ لا تَتَساوى والسَّيِّئاتِ لا تَتَساوى. وبَعضُهُم رَجَّحَ الثَّانيَ؛ لأنَّه قال: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ إلخ.
ولو قيل بالمَعنيينِ جَميعًا لم يَكُنْ هُناكَ بَأسٌ، وذلك أنَّ الآيَةَ إذا كانت تَحتمِلُ مَعنَيينِ على السَّواءِ وهما لا يَتَنافيانِ، فإنَّها تُحمَلُ عليهما جَميعًا، هذه قاعِدَةٌ في أُصولِ التَّفسيرِ.
﴿الْحَسَنَةُ﴾ هي ما يَحسُنُ ذِكرُهُ ﴿السَّيِّئَةُ﴾ هي ما يَسوءُ ذِكرُه، هذا التَّفسيرُ العَامُّ للحَسَنَةِ وللسَّيِّئةِ.
يَقولُ المُفسِّرُ ﵀: [﴿ادْفَعْ﴾ السَّيِّئَةَ ﴿بِالَّتِي﴾ أي بالخِصلَةِ الَّتي ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾] إلى آخِرِه.
الغَريبُ أنَّ كَلامَ المفسِّر في: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يَقتَضي أنَّ مَعنى الجُملَةِ قَبلَها: لا تَستَوي الحَسَنةُ مع السَّيِّئَةِ، ﴿ادْفَعْ﴾ السَّيِّئَةَ ﴿بِالَّتِي﴾ أي: بالخِصلَةِ الَّتي هِي أحسَنُ.
أفادَنا ﵀ أنَّ (الَّتي) صِفةٌ لمَوصوفٍ محَذوفٍ؛ أي: بالخِصلَةِ الَّتي هي أَحسَنُ مِنَ السَّيِّئَةِ، فإذا قال قائِلٌ: السَّيِّئَةُ ليس فيها حُسنٌ، فكيف يَقولُ: أَحسَنَ مِنَ السَّيِّئَةِ؟ قُلنا: إِنَّ اسمَ التَّفضيلِ قد يَأتي وليس في الطَّرَفِ الآخَرِ منه شَيءٌ، كما في قَولِه تَعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] مع أنَّ أصحابَ النَّارِ ليس في مُستقَرِّهم خَيرٌ ولا في مَقيلِهم خَيرٌ.

1 / 186