283

Tafsir al-Uthaymeen: An-Naml

تفسير العثيمين: النمل

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Noocyada

ثُمَّ بَعْد ذلك، أي بَعْد أنْ نُبَيِّته ﴿لَنَقُولَنَّ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [بالنون والتاءِ وضَمّ اللامِ الثَّانِيَةِ]، أي: وضمِّ اللامِ الثَّانِيةِ إذا كانتْ بالتاءِ: (لتَقُولُنَّ)، أَمَّا عَلَى قراءةِ النونِ فهي بالفتح: ﴿لَنَقُولَنَّ﴾.
يعني: ثُمَّ بعدَ أنْ نُبَيِّتَه ونقتله إذا قامَ وَلِيُّه بالأخذِ بِثَأْرِهِ نَقُول ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [لِوَلِيّ دَمِه].
ووليُّ الدمِ عندنا فِي الشَّرِيعَة الإِسْلاميَّة هم الوَرَثَة بفرضٍ أو تعصيب، وَقِيلَ: بل همُ العصبةُ؛ لِأَنَّهُم الَّذِينَ يؤدُّون العقلَ عنه، وَأَمَّا ذَوُو الفَرْض فلَيْسُوا مِن أولياءِ الدمِ، والصَّوابُ العمومُ؛ أنَّ أولياءَ الدمِ همُ الورثةُ بفرضٍ أو تعصيبٍ، حَتَّى الزوجة والأمّ هما مِن أولياءِ الدمِ.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿مَا شَهِدْنَا﴾ حَضَرْنَا ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ بِضَمِّ الميمِ وفَتْحِها]: (مُهْلَك ومَهْلَك) ولم يَتَعَرَّضِ المُفَسِّر للقراءةِ الثَّالثةِ وهي (مَهْلِك)، فالقراءات فيها ثلاث: فتح الميم وكسر اللام (مَهْلِك)، فتح الميم واللام (مَهْلَك)، ضمّ الميم وفتح اللام (مُهْلَك)، وهاتانِ الأخيرتانِ هما اللتانِ ذكرهما المُفَسِّر: (مُهْلَك أهله ومَهْلَك أهله)، يَقُول ﵀: [أي: إهلاكهم أو هلاكهم]، عَلَى القراءتين: (مُهْلَك) أي إهلاك؛ لِأَنَّ (مُهْلَك) من (أَهْلَكَ) الرُّبَاعِيّ، و(مَهْلَك) من هَلَك الثلاثيّ، ولذلك نَقُول: إذا كَانَ الفِعْل ثلاثيًّا فإن المصدر الِميميّ منه عَلَى وزن مَفْعَل: هلك مَهْلَك، قام مَقَام. وإذا كَانَ رُباعيًّا فإن المصدرَ الميميّ منه عَلَى وزن اسْم المَفْعُول، فتقول: مُهْلَك من أَهْلَكَ، وتقول: مُقَام من أقام، وتقول: قام فينا مَقَامَ فلان، مثلما قَالَ أبو حيَّان فِي ذِكْر ابنِ تَيْمِيَّة (^١):

(^١) أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (١/ ٢٤٧).

1 / 287