Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

Muhammad ibn Salih al-Uthaymin d. 1421 AH
83

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Noocyada

فقال العالم: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، لو أراد ذَلِك لفَعَلَهُ. مع أن الأخير يُنكَر حسبَ ما يَبْدو للناسِ أكثرَ مِنَ الأوَّل، والحاصلُ أن الإنسان إذا قَرأَ قوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولا يجوز أن يَقَعَ في نفسه استثناء شيءٍ من هذا العُموم، بل يكونُ على عُمومِهِ بدونِ تَفْصِيلٍ. من فوائد الآية الكريمة: الفَائِدةُ الأُولَى: الاستدلالُ بالمبدأ على المعَادِ؛ لقولِهِ: ﴿كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾. الفَائِدةُ الثَّانِية: أنه يَنْبغِي للمستَدِلِّ أن يستَدِلَّ بالمُشَاهدِ على الغائِبِ لاقتناع الخصم بذلِكَ. الفَائِدةُ الثَّالِثة: إثباتُ البَعثِ؛ لقولِهِ: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾. الفَائِدةُ الرَّابِعة: إثباتُ قُدرَةِ اللَّه؛ لقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾. الفَائِدةُ الخامِسة: عُمومُ هذه القُدْرَةِ؛ قولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾. الفَائِدةُ السَّادِسَةُ: إثباتُ الأفعالِ الاختِيَارِّيةِ للَّه ﷿، فإنها مِنْ تمامِ قُدرَتهِ جَلَّ وَعَلَا، كالمجِيءِ والنُّزولِ والاستِواءِ على العَرْشِ والضَّحَكِ والعَجبِ وما أشبه ذلك. الفَائِدةُ السَّابِعةُ: خَطَأُ مَنْ قال: خَصَّ العقلُ ذاتَه فليس عليها بقَادِرٍ، وقد بيَّنَّا أنه ليسَ بصحيحٍ، وقلنا: إن هذا مذهبُ الذين يُنْكِرُونَ قِيامَ الأفعالِ الاختيارية باللَّه ﷿، وهذا لا شَكَّ أنه يَرُدُّه الكِتابُ والسُّنَّةُ وإجماعُ السَّلَفِ، وهذا مما نَبَّهنَا عليه وإن كان ليس داخلًا في مَضمونِ الآيَةِ.

1 / 87