Tafsir
تفسير الهواري
156
قوله : { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الأخرة إنا هدنا إليك } . قال مجاهد : إنا تبنا إليك . { قال عذابي أصيب به من أشاء } يعني النار .
قال : { ورحمتي } يعني الجنة { وسعت كل شيء } يعني أهلها . وهذا الحرف من خفي القرآن .
قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس والأبالسة وقالوا : إنا من ذلك الشيء ، وطمع فيها أهل الكتابين والمنافقون ، فقال الله : { فسأكتبها } أي فسأجعلها { للذين يتقون } قال بعضهم : يتقون الشرك . وقال بعضهم . . . { ويؤتون الزكاة } . قال بعضهم : الزكاة في هذا الموضع التوحيد؛ كقوله : { وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } [ فصلت : 6-7 ] أي لا يوحدون الله ولا يقرون به . { والذين هم بآياتنا يؤمنون } أي يصدقون .
{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } يعني أهل الكتاب . { يأمرهم بالمعروف } أي ما يعرف العباد عدله { وينهاهم عن المنكر } أي ما ينكر العباد عدله . { ويحل لهم الطيبات } أي الحلال منه والشحوم وكل ذي ظفر { ويحرم عليهم الخبائث } أي الحرام . { ويضع عنهم إصرهم } وهي تقرأ على وجهين : إصرهم وآصارهم . فمن قرأها إصرهم فيقول عهدهم ، ومن قرأها آصارهم فيعني عهودهم فيما كان حرم عليهم ببغيهم ، أي بكفرهم . { والأغلال التي كانت عليهم } يعني ما كان شدد عليهم فيه؛ فأمرهم الله أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام ويتبعوا ما جاء به .
وقال بعضهم في قوله : { ورحمتي وسعت كل شيء } فقال إبليس : أنا من ذلك الشيء ، فأنزل الله : { فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } . ثم زاد في نعتهم ليبينهم الله ممن سواهم فقال : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي . . . } إلى آخر الأية .
وقال : { فالذين ءامنوا به وعزروه } [ أي عظموه ] { ونصروه } وهو كلام مثنى { واتبعوا النور الذي أنزل معه } وهو القرآن ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وعملوا بفرائضه ، وانتهوا عن زواجره { أولئك } أي : الذين هذه صفتهم ، { هم المفلحون } أي : هم السعداء؛ أولئك الذين جعلت رحمتي لهم ، فأيس منها إبليس وجميع جنوده ، وجميع الكفار { كما يئس الكفار من أصحاب القبور } [ الممتحنة : 13 ] .
Bogga 442