. الخ ، أو نداولها بين الناس ليظر حكم وليعلم { ويتخذ منكم شهدآء } قدر بعض ، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ، فعلنا ذلك ، أو يقدر ، وفعل ذلك بالبناء للمفعول ، أو فعل الله ذلك والله عالم بكل شىء قبل وقوعه بلا أول ولا آخر ، وعلمه تعالى لا يتجدد ولا تبدو له البدوات ، فكل آية دلت بظاهرها على خلاف ذلك كهذه الآية ، فالمراد بالعلم فيها التمييز من الله لخلقه ما خفى عنهم إطلاقا للسبب على المسبب ، أو للملزوم على اللازم ، وإطلاق العلم على المعلوم ، والقدرة على المقدور مجاز مشهور ، يقال ، هذا علم فلان ، أى معلومه ، وهذه قدرته ، أى مقدوره ، فكل آية دلت بظاهرها على تجدد العلم ، فالمراد تحدد المعلوم كهذه الآية ، وقوله تعالى : فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ، وقوله ، لنعلم أى الحزبين ، وقوله ، حتى نعلم المجاهدين ، وقوله : لنعلم من يتبع الرسول ، وقوله تعالى ، ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، وكل آية دلت بظاهرها على نفى العلم ، فالمراد فيها نفى المعلوم ، كقوله تعالى : ولما يعلم الله ، وعلم الله تعالى بشىء برهان لنحققه ، وعدم اللازم برهان لعدم الملزوم ، فمعنى الآية ليمييز لكم الثابت على الإيمان من المتزلزل ، أو ليعلم الله الذين آمنوا موجودين كما علم قبل وجودهم ، أنهم سيوجدون ومعنى شهداء قتلى أحد فى سبيل الله اصطفاهم الله جميع شهيد ، أو عدول يشهدون يوم القيامة بما وقع ، سألت امرأة عن قتيلين ربطا على جمل ، فقيل ، أخوها وزوجها أو زوجها وبانها ، فقالت ، ما فعل رسول الله A ، فقيل : حى ، فقالت ، فلا أبالى ، يتخذ الله من عبده الشهداء فنزلت الآية على لفظها { والله لا يحب الظالمين } أبيا وأتباعه الذين فارقوا جيش الإسلام ، أو الكافرين مطلقا ، أى لا يحب من لا يؤمن ، أى لم يثبت على الإيمان ، بأن تزلزل ، أو كان مشركا صراحا ، وهو مقابل لقوله ، الذين آمنوا مع الزيادة ، أو الظالمون الكافرون ، ونفى الحب عنهم كناية عن عقابه ، ونفى لنصرهم ، فغلبتهم استدراج له وابتلاء للمؤمنين لا نصر لهم .
Bogga 492