374

23

{ ألم تر } تعجيب له A ، أو لكل من يصلح له { إلى الذين أوتولأ تصيبا } بعضا ، وذكر بلفظ النصيب إشعارا لكمال اختصاصه بهم ، وأنه مؤمن حقوقهم { من الكتاب } أى هو الكتاب ، وهو التوراة ، أو بعضا من جنس كتب الله ، فيشمل التوراة وغيرها ، قيل : أو جاء من الكتاب الذى هو اللوح المحفوظ ، وعلى هذين فالتنكير تعظيم ، ويجوز أن يكون تحقيرا ، ووجهه ، أنه ولو لم يكن معهم إلا نصيب قليل ينقادون به لأمر الله ولو استعملوا عقولهم ، فكيف لو كان لهم كثير ، وفيه ، أنالمقام لتقبيحهم ، لا لبيان أن القليل منه كاف ، ولو كان وجه هو ما ذكرته ، قلت ، أو بعضا من علم التوراة ، لأنهم لا يدركون كل علمها ، وإنما علمه كله الله ، وكأنه قيل ، ما شأن هؤلاء المؤمنين نصيبا من الكتاب فاستأنف جوابا بقوله { يدعون إلى كتاب الله } القرآن كما هو اصطاح الشرع ، وذلك أنهم علموا أنه القرآن ولو أنكروه بألسنتهم ، أو هذه الجملة حال ، والداعى سيدنا محمد A ، أو بعض اليهود راجيا ألا يكون الرجم فى القرآن ، أو كتاب الله التوراة ، وهو أوفق لقوله ، أوتوا نصيبا من الكتاب ، والدعوة إلى التوراة دعوة إلى القرآن لكونه مصدقا له ، ومن جملة ما أوتوا من علماه وأحكامها نعوت النبى A وحقيقة الإسلام ، ودخل A مدرسة لليهود فقال له نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد ، على أى دين أنت؟ فقال ، على دين إبراهيم ، فقالا له ، إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال ، هلما إلى التوراة ، فإنها بيننا وبينكم ، فأبيا ، فنزل قوله تعالى ، ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله { ليحكم } أى الكتاب أو الله { بينهم } فيما اختلفوا فيه من الرجم ، أو بينهم وبين الرسول فى إبراهيم ، أو بين من لم يسلم وبين من أسلم منهم ، والوعيد لمن لم يسلم { ثم يتولى فريق منهم } بأبدائهم عن مجلسه A { وهم معرضون } بقلوبهم عن حكمه ، وروى أن أهل خيبر كرهوا رجم رجل وامرأة منهم زينا ، لشرفهما ، فترافعوا إلى رسول الله A رجاء لرخصه ، فأمر برجمهما ، فقال النعمان بن أوفى ، وعدى ابن عمرو : جرت عليهما يا محمد ، فقال A ، بيننا التوراة ، قالوا ، أنصفت ، فقال : من أعلمكم بالتوراة؟ قالوا : أور يسكن فدك ، يسمى عبد الله بن صوريا ، فأرسلوا إليه ، فجاء المدينة ، وقد وصفه جبريل عليه السلام له A ، فقال ، أنت ابن صوريا؟ فقال : نعم ، فقال : أنت أعلم اليهود بالتوراة ، فقال ، كذلك يزعمون ، فدعا A بالتوراة ، وقال له ، أقرأ ، ولما أتى لعى آية الرجم وضع يده عليها وقرأ ما بعدها ، فقال عبد الله بن سلام : يا رسول الله ، قد جاوزها ، ثم قام ، ورفع كفه عنها : وقرأها على رسول الله A وعلى اليهود وفيها ، أن الحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما فى بطنها ، فأمر A بهما ، فرجما ، وليست حبلى ، وقال A ، إنما أحكم بكتابكم ، أى إنما أحكم بماثبت فيه ولم ينسخ ، لأنه موافق لما فى كتاب الله إلى ، وليس لامراد أنى تركت ما أوحى إلى ، بل حكمت بما أوحى إلى وهو نص كتابكم ، ولما رجما غضبت اليهود لذلك فغبا شديدا ، فنزلت الآية : « ألم تر إلى الذين .

Bogga 374