368

17

{ الصابرين } على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات ، نعت العبا ، أو الذين اتقوا ، أو اعرف يا محمد الصابرين وامدحهم { والصادقين } فى الإيمان ، قولا وفعلا واعتقادا { وألقانتين } المطيعين لله ، فرضا ونفلا ، أو المداومين على العبادة { والمنافقين } فى الجهاد وأنواع الأجر ، فرضا ونفلا { والمستغفرين بالأسحار } فى الأسحار ، بقولهم : اللهم اغفر لنا ، أو بالصلاة ، وبه قال مجاهد والكلبى ، قال لقمان لابنه : لا تكن أعجز من هذا الديك ، يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك ، وأخرج ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم ، هم الذين يهدون صلاة الفجر ، وهو خلاف الظاهر ، وذكر الطبرى أن ابن عمر يحيى الليل صلاة ، ويقول : يا نافع أسحرنا؟ فيقول : لا ، فيعود للصلاة ، وإذا قال نعم قعد يستغفر الله تعالى ، ويدعو حتى يصبح ، وأخرج ابن مردوية عن أنس عن رسول الله A ، أنه أمرنا أن نستغفر الله تعالى سبعين استغفارة بالأسحار ، وخص السحر لأنه وقت الغفلة ، وقلة ما يشوش ، فالنفس فيه أصفى والروع مجتمع ، ولذة النوم فيه أعظم ، فالعبادة أقرب إلى القبول ، أو أنهم يصلون الليل ويستغفرون بالأسحار ، كأنهم أذنبوا فى ليلهم ، وأيضا بعتاد الدعاء والاستغفار بعد الصلاة ، وهو ثلث الليل الأخير أو سدسه ، أو من طلوع الفجر المستطيل ، أو الوقت قبل طلوع الفجر المستطير ، أو اختلاط ظلام الليل بضياء النهار ، فيشمل فرض الفجر وسنته وأذكارهما ، وأصل السحر للشىء الخفى لخفائه ، المعطف جمع لصفات متعددة لموصوف ، وحكمته التلويح إلى أن كل واحدة منها ركن عظيم والاستغفار بالأسحار ، أو صفات الموصوفين ، كل واحدة مستغرق فى واحدة مشارك فى غيرها ، كما يقال ، من أكثر من شىء عرف به ، أى القوم الصابرين القوم الصادقين القوم القانتين ، والقوم المنفقين والقوم المستغفرين بالأسحار ، قال داود عليه السلام : يا جبريل ، أي الليل أفضل؟ قال : لا أدرى سوى أن العرش يهتز بالسحر .

Bogga 368