Tafsir Baghawi
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْبَشَرِ فَلَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا: لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ لِيَخْلُقْ رَبُّنَا مَا شَاءَ فَلَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا وَإِنْ كَانَ فَنَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُ لِأَنَّا خُلِقْنَا قَبْلَهُ وَرَأَيْنَا مَا لَمْ يَرَهُ. فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَإِنْ كَانُوا رُسُلًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْقَصْعَةِ وَالْقُصَيْعَةِ وَقِيلَ: اسْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ: أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ، وَقِيلَ: صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَّمَ آدَمَ جَمِيعَ اللُّغَاتِ ثُمَّ تَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ بِلُغَةٍ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَاخْتَصَّ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ (١) . ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ إِنَّمَا قَالَ عَرَضَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ عَرَضَهَا لِأَنَّ الْمُسَمَّيَاتِ إِذَا جَمَعَتْ مَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ يُكَنَّى عَنْهَا بِلَفْظِ مَنْ يَعْقِلُ كَمَا يُكَنَّى عَنِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِلَفْظِ الذُّكُورِ وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ الْحَيَوَانَ وَالْجَمَادَ ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الشُّخُوصَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشُّخُوصِ فَلِذَلِكَ قَالَ عَرَضَهُمْ ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾ أَخْبَرُونِي ﴿بِأَسْمَاءٍ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنِّي لَا أَخْلُقُ خَلْقًا إِلَّا وَكُنْتُمْ أَفْضَلَ وَأَعْلَمَ مِنْهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِقْرَارًا بِالْعَجْزِ:
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ مَعْنَاهُ فَإِنَّكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ نُحِيطَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِكَ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ بِخَلْقِكَ ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَمْرِكَ وَالْحَكِيمُ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا الْحَاكِمُ وَهُوَ الْقَاضِي الْعَدْلُ وَالثَّانِي الْمُحْكِمُ لِلْأَمْرِ كَيْ لَا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ الْفَسَادُ وَأَصْلُ الْحِكْمَةِ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ فَهِيَ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنَ الْبَاطِلِ وَمِنْهُ حِكْمَةُ الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهَا مِنَ الِاعْوِجَاجِ فَلَمَّا ظَهَرَ عَجْزُهُمْ ﴿قَالَ﴾ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ أَخْبِرْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَسَمَّى آدَمُ كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا خُلِقَ ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ﴾ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ يَا مَلَائِكَتِي ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مَا كَانَ مِنْهُمَا وَمَا يَكُونُ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُمْ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣٠-الْبَقَرَةِ) ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي قَوْلَهُمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَوْلَكُمْ لَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ هُوَ أَنَّ إِبْلِيسَ مَرَّ عَلَى
(١) انظر: تفسير الطبري: ١ / ٤٨٥، الوسيط للواحدي: ١ / ٧٧.
1 / 80