Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
الرِّيَاحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ" (١) .
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾
(١) أخرجه ابن ماجه في المقدمة برقم (٨٨) ١ / ٣٤ والإمام أحمد في المسند: ٤ / ٤٠٨ عن أبي موسى الأشعري بإسناد صحيح والمصنف في شرح السنة: ١ / ١٦٤.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ﴾ أَيْ لِقَضَاءِ يَوْمٍ، وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ فِي يَوْمٍ ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ مِفْعَالٌ مِنَ الْوَعْدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾ لَنْ تَنْفَعَ وَلَنْ تَدْفَعَ ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ بِمَعْنَى عِنْدَ، أَيْ عِنْدَ اللَّهِ ﴿شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: كَفِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ وَصَنِيعِهِمْ فِي الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: كَسُنَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَأَمْرِ آلِ فِرْعَوْنَ وَشَأْنِهِمْ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: كَعَادَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، يُرِيدُ عَادَةَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ فِي تَكْذِيبِ الرَّسُولِ وَجُحُودِ الْحَقِّ كَعَادَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ كَفَّارِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ؛ مِثْلِ عَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ وَقِيلَ نَظْمُ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ عِنْدَ حُلُولِ النِّقْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ مِثْلَ آلِ فِرْعَوْنَ وَكُفَّارِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ أَخَذْنَاهُمْ فَلَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ فِيهِمَا، أَيْ أَنَّهُمْ يُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّكُمْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ مُشْرِكِي مَكَّةَ مَعْنَاهُ: قُلْ لِكُفَّارِ مَكَّةَ: سَتُغْلَبُونَ يَوْمَ بَدْرٍ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ،
2 / 12