173

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

Tifaftire

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Daabacaha

دار طيبة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
بِوَعْظِكَ إِنَّمَا يَسْمَعُ صَوْتَكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قِلَّةِ عَقْلِهِمْ وَفَهْمِهِمْ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ كَمَثَلِ الْمَنْعُوقِ بِهِ مِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَفْقَهُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَّا الصَّوْتَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلْمَنْعُوقِ بِهِ وَالْكَلَامُ خَارِجٌ عَنِ النَّاعِقِ وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَقْبَلُونَ الْكَلَامَ لِإِيضَاحِ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ، يَقُولُونَ فُلَانٌ يَخَافُكَ كَخَوْفِ الْأَسَدِ، أَيْ كَخَوْفِهِ مِنَ الْأَسَدِ. وَقَالَ تَعَالَى "مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ" (٧٦-الْقَصَصِ) وَإِنَّمَا الْعُصْبَةُ تَنُوءُ بِالْمَفَاتِيحِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَاءِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَفْقَهُ وَلَا تَعْقِلُ كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ فَلَا يُنْتَفَعُ مِنْ نَعِيقِهِ بِشَيْءٍ غَيْرَ أَنَّهُ فِي غِنَاءٍ مِنَ الدُّعَاءِ وَالنِّدَاءِ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُعَاءِ الْآلِهَةِ وَعِبَادَتِهَا إِلَّا الْعَنَاءُ وَالْبَلَاءُ كَمَا قَالَ تَعَالَى "إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ" (١٤-فَاطِرٍ) .
وَقِيلَ مَعْنَى الْآيَةِ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَاءِ الْأَوْثَانِ كَمَثَلِ الَّذِي يَصِيحُ فِي جَوْفِ الْجِبَالِ فَيَسْمَعُ صَوْتًا يُقَالُ لَهُ: الصَّدَى لَا يَفْهَمُ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَعْنَى الْآيَةِ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النَّاعِقُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ﴿صُمٌّ﴾ تَقُولُ الْعَرَبُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْقِلُ: كَأَنَّهُ أَصَمُّ ﴿بُكْمٌ﴾ عَنِ الْخَيْرِ لَا يَقُولُونَهُ ﴿عُمْيٌ﴾ عَنِ الْهُدَى لَا يُبْصِرُونَهُ ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ حَلَالَاتِ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا" (٥١-الْمُؤْمِنُونَ) وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (١)

(١) أخرجه مسلم: في الزكاة - باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب برقم (١٠١٥) ٢ / ٧٠٣. والمصنف في شرح السنة: ٨ / ٧-٨.

1 / 182