Tafsirka Sulami

تفسير السلمي

Tifaftire

سيد عمران

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1421هـ - 2001م

Goobta Daabacaadda

لبنان/ بيروت

•
Gobollada
Iiraan
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ghaznavids

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

[ خطبة المؤلف ]

الحمد لله الذي خص أهل الحقائق لخواص إفراده وجعلهم أهل الفهم لخطابه ، | والعالمين بلطائف ودائعه ، في كتابه المنزل ^ ( الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من | حلفه ) ^ فأخبروا عن معاني خطابه بمقدار ما فتح الله على كل واحد منهم ، من لطائف | أسراره ومعانيه ونطقوا عن فهم كتابه بحسب ما سنح لهم من بدائعه ، على أنه ما نطق | أحد عن حقيقة حقائقه ، وإنما أخبر عن مقدار ما يليق بفهمه بل قصرت الإفهام عن | إدراك حقائقه واستيعاب فوائده إلا على معاني المكاشفات والمنازلات متحيرون عن طرف | منه بإشارات حقيقة وتدق إلا على أربابها لأنه كتاب عزيز نزل من عند عزيز على أعز | الخلق نسمة وأشرفهم نعمة ، صلى الله عليه وعلى جميع أنبيائه ورسله .

Bogga 19

ولما دانت المتوسمين بالعلوم الظواهر ، صنفوا في أنواع القرآن ، من فوائد ومشكلات | وأحكام وإعراب ولغة ومجمل ومفسر وناسخ ومنسوخ وإعراب ما يشغل منهم لجميع | فهم خطابه على حساب الحقيقة إلا آيات متفرقة نسبت إلى أبي العباس بن عطاء | | وآيات ذكر أنها ن جعفر بن محمد عليه السلام على غير ترتيب ، وكنت قد سمعت | منهم في ذلك جزءا استحسنتها أحببت أن أضم ذلك إلى مقالتهم وأضم أقوال المشايخ | أهل الحقيقة إلى ذلك ، وأرتبه على السور حسب وسعى وطاقتي فاستخرت الله في | جميع ذلك شئ منه ، واستعنت به في جميع أموري وهو حسبي ونعم المعين .

- أخبرنا محمد بن عبد الله بن قريش قال حدثنا الحسن بن سفيان الفسوى قال حدثنا | أبو موسى الأنصاري وعباس القرشي قالا حدثنا سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي | جحيفة قال سألت عليا رضي الله نه هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ من الوحي | سوي القرآن ؟ قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطى الله عبدا فهم كتابه . | الحديث . . . |

Bogga 20

- أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن زياد الدقاق قال : حدثنا محمد بن | إسحاق قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير عن واصل بن حبان | عن ابن أبي الهذيل عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : | ' إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، لكل آية منه ظهر وبطن ولكل حرف حد | ومطلع ' . |

Bogga 21

وحكى عن جعفر بن محمد أنه قال : كتاب الله على أربعة أشياء : العبادة والإشارة | واللطائف والحقائق . فالعبادة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء والحقائق | للأنبياء .

Bogga 22

وقال على بن أبي طالب كرم الله وجهه : ما من آية إلا ولها أربعة معان : ظاهر | | وباطن وحد ومطلع ، قال : الظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحد هو عبارة وإشارة ، | وأحكام الحلال والحرام , والمطلع مراده من العباد بها وجعل القرآن عبارة وإشارة | ولطائف وحقائق ، فالعبادة للسمع والإشارة للعقل واللطائف للمشاهدة والحقائق | للاستسلام . | | <

> سورة فاتحة الكتاب <

> | ' سبع آيات ' | <

> بسم الله الرحمن الرحيم <

>

قيل : إنها سميت فاتحة الكتاب لأنه فتح عليك فاتحته لذيذ مناجاته فكانت فاتحة لكل | خير ، وقيل أيضا : فاتحة الكتاب ؛ أنه أوائل ما فتحناك من خطابنا ، فإن تأدبت وإلا | حرمت لطائف ما بعده من لطائفه .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

. < <

الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . .

> >

قال أبو القاسم الحكيم : ' بسم الله الرحمن الرحيم ' إشارة إلى المودة بدءا .

حكي عن العباس بن عطاء أنه قال : الباء بره لأرواح الأنبياء بإلهام الرسالة والنبوة ، | والسين سره مع أهل المعرفة بإلهام القربة والأنس .

والميم منته على المريدين بدوام نظره إليهم بعين الشفقة والرحمة .

وقال الجنيد في ' بسم الله الرحمن الرحيم ' : بسم الله هيبته ، وفي الرحمن عونه ، | وفي الرحيم مودته ومحبته . وقيل الباء في ' بسم الله ' بالله ظهرت الأنبياء وبه فنيت | وبتجليه حسنت المحاسن وباستناره فتحت وسمحت .

Bogga 24

وحكى عن الجنيد رحمه الله أنه قال : إن أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كل شيء | سوى الله عز وجل ، وصفوا قلوبهم لله ، وكان أول ما وهب الله تعالى لهم فناهم عن | كل شيء سوى الله قولوا بسم الله إلينا فانتسبوا ودعوا انتسابكم إلى آدم عليه السلام .

وقيل أيضا : إن ' بسم ' لبقاء هياكل الخلق ، فلو افتتح كتابه باسمه ؛ لذابت تحت | حقيقتها الخلائق إلا من كان من نبي أو ولي ، والاسم بنور نعيم الحق على قلوب أهل | معرفته .

وقيل في ' بسم الله ' : إنه صفاة أهل الحقيقة لئلا يتزينوا إلا بالحق ، ولا يقسموا إلا | به .

وقال أبو بكر بن طاهر : الباء سر الله بالعارفين ، والسين السلام عليهم ، والميم | محبته لهم .

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن صح هذا ، الباء بهاؤه والسين سناؤه ، والميم مجده . |

Bogga 25

وقيل : إن الباء في ' بسم الله ' إلينا وصلهم إلى ' بسم الله ' .

سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت | أبا جعفر الملطي يذكر عن علي بن القاسم موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد | عليه السلام قال : ' بسم ' الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه ، فإيمان المؤمن ذكره | ببقائه وخدمة المريد ذكره بأسمائه ، والعارف عن المملكة بالمالك لها .

وقال أيضا : ' بسم ' ثلاثة أحرف : باء وسين وميم فالباء باب النبوة ، والسين سر | النبوة الذي أسر بها النبي صلى الله عليه وسلم به إلى خواص أمته ، والميم مملكة الدين الذي أنعم به | للأبيض والأسود ، وأما ' الله ' فإن محمد بن موسى الواسطي قال : ما دعى الله أحد | باسم من أسمائه ، إلا ولنفسه في ذلك نصيب إلا قوله ' الله ' ، فإن هذا الاسم يدعوه | إلى الوحدانية وليس للنقص فيه نصيب ، وقيل : كل أسمائه تقتضي عوضا عند الدعاء | إلا ' الله ' ، فإنه اسم تفرد الحق به . وقيل : كل من قال : ' الله ' فمن عادة قالها إلا من | غيب عن شاهده ، وقام الحق بتوليته عنه ، عند ذاك زالت العيوب والزلل .

Bogga 26

وقال الحسين : بسم الله منك منزلة ' كن ' منه فإذا أحسنت أن تقول : ' بسم الله ' | | وأنكرت فيه فضل من الله أن تقول الله وأنتم عند الغفلة والحيرة تحققت الأشياء بقولك | ' بسم الله ' كما يتحقق له كن .

وحكي عن الشبلي أنه قال : ما قال الله أحد سوى الله ، فإن كل من قاله قاله | بحظ وأنى يدرك الحقائق الحظوظ . |

Bogga 27

وقال أبو سعيد الخراز في كتاب درجات المريدين : ومنهم من جاوز نسيان حظوظ | نفسه ، فوقع في نسيان حظه من الله ونسيان حاجته إلى الله فهو يقول : لا أوركها أريد | وما أقواه وما أنا ومن أين أنا ، ضاع اسمي فلا اسم لي ، وجهلت فلا علم لي ، | وضللت فلا جهل لي ، وأسوق إلى من يعرف أقول فيساعدني فيما أقول ، وإذا قيل | لأحدهم ما تريد قال : الله وما تقول الله قال وما علمت قال : الله فلو تكلمت جوارحه | لقالت : الله وأعضاؤه ومفاصله ممتلئة من نور الله المخزون عنده ، ثم يصيرون في القرب | إلى غاية لا يقدر أحد منهم أن يقول الله ؛ لأنه ورد في الحقيقة على الحقيقة ومن الله | على الله ولا حيرة ، ومعناه لا حيرة فيما فيه الحيرة .

Bogga 28

وسئل الحسين بن منصور هل ذكره أحد على الحقيقة فقال : كيف يذكر على | الحقيقة من لا أمد لكونه ولا علة لفعله ليس له كدك ، ولا لغيبه هدك له من الأسماء | معناها والحروف مجراها إذ الحروف مبدوعة والأنفاس مصنوعة ، والحروف قول القائل | تنزغن ذلك من الأحوال خلقة ، رجع الوصف في الموصف ، وعمى العقل عن الفهم ، | والفهم عن الدرك ، والدرك عن الاستنباط ، ودار الملك في الملك ، وانتهى المخلوق إلى | | مثله ، عدا قدره الظن ، ودها نوره الغيبة .

وقيل : إن الألف الأول من اسمه الله ابتداؤه ، واللام الأول لام المعرفة ، واللام | الثاني لام الآلاء والنعماء والسطر الذي بين اللامين معاني مخاطبات الأمر والنهي ، | والهاء نهاية مما تكن العبادة عنه من الحقيقة لا غير .

وقيل : إن الألف آلاء الله ، واللام لطف الله واللام الثاني لقاء الله والهاء هيبة بآلاء | الله فوله به المحبون والمشتاقون حين عجزوا عن علم شيء منه .

Bogga 29