693

Tafsirka

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Gobollada
Falastiin
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ikhshidid

[97]

قوله عز وجل : { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام } ؛ أي جعل الله الكعبة أمنا للناس ، بها يقومون ويأمنون ، وذلك أن الرجل كان إذا أصاب ذنبا في الجاهلية والإسلام ، أو قتل قتيلا لجأ إلى الحرم فأمن بذلك ، وكانت الكعبة قواما بمعايشهم وعمادا لهم في أمر دينهم ودنياهم ؛ لما يحصل في ذلك من الحج والعمرة والتجارات ، وما يجيء إلى الحرم من ثمرات كل شيء.

وقيل : معنى قوله : { قياما للناس } أي قبلة لهم ، أمروا أن يقوموا في الصلاة متوجهين إليها. قوله تعالى : { والشهر الحرام } أي جعل الشهر الحرام آمنا أيضا ، كانوا إذا دخل الشهر الحرام لم يقتلوا فيه أحدا حتى يمضي.

قوله تعالى : { والهدي والقلائد } ؛ جعل الهدي الذي يهدى إلى البيت أمنا للرفقة ، وجعل القلائد أمنا ، والقلائد البدن من البقر والإبل كانوا يقلدونها بنعل أو خف ، وربما كانوا يقلدون رواحلهم إذا رجعوا من مكة من لحاء شجر الحرم فيأمنون بذلك ، وكان أهل الجاهلية يأكل الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع وهو يرى الهدي والقلائد فلا يتعرض له تعظيما له.

قوله تعالى : { ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم } ؛ معناه : ذلك أمر الجاهلية دليل أنه تعالى يعلم ما في السموات وما في الأرض وما فيه صلاح الخلق إذ جعل في أعظم الأوقات فسادا يؤمن به ، وشرع الحج وفيه مصالح الخلق على نحو ما تقدم.

Bogga 193