447

Tafsirka

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Gobollada
Falastiin
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ikhshidid

قوله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع } ؛ قال ابن عباس : (لما نزل قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما }[النساء : 10] الآية ، خاف الناس أن لا يعدلوا في أموال اليتامى - وكانوا يتزوجون من النساء ما شاءوا - فنزلت هذه الآية).

ومعناها : إن خفتم أن لا تعدلوا في أموال اليتامى ؛ فخافوا في النساء إذا اجتمعن عندكم أن لا تعدلوا بينهن ، فتزوجوا ما حل لكم من النساء ، ولا تنكحوا إلا ما يمكنكم إمساكهن : ثنتان ثنتان ؛ وثلاث ثلاث ؛ وأربع أربع ، ولا يزيدوا على أربع حرائر. وقيل : معنى الآية : إن خفتم أن لا تعدلوا يا معشر الأولياء في اليتامى إذا تزوجتم بهن ؛ فانكحوا ما حل لكم من النساء غيرهن. وقال مجاهد : (معناه : إن خفتم في ولاية اليتامى إيمانا وتصديقا ؛ فخافوا في الزنا ، وانكحوا الطيب من النساء).

وقال بعضهم : كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ، ويترخصون في

النساء ، ولا يعدلون فيهن ويتزوجون منهن ما شاءوا فربما عدلوا ، وربما لم يعدلوا ، فلما سألوا عن أموال اليتامى ، أنزل الله تعالى{ وآتوا اليتامى أموالهم }[النساء : 2] ، وأنزل{ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى }[النساء : 3] ، أي كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك ؛ فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ؛ ولا تزوجوا أكثر مما يمكنكم إمساكهن والقيام بحقهن ؛ لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز ، فما لكم تراقبون الله في شيء ، وتعصونه في مثله ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي ، ورواية ابن عباس.

والإقساط في اللغة : العدل ، يقال : أقسط ؛ إذا عدل ، وقسط ؛ إذا جار ، وإنما قال : (ما طاب) ولم يقل من طاب ؛ لأن (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر ، كأنه قال : فانكحوا الطيب ، يعني الحلال من النساء. وقرأ ابن أبي عبلة : (من طاب) ؛ لأن (ما) لما لا يعقل و(من) لمن يعقل ، إلا أن عامة القراء والعلماء يقولون : إن العرب تجعل (ما) بمعنى (من) ؛ و(من) بمعنى (ما) ، وقد جاء القرآن بذلك : قال الله تعالى : { والسمآء وما بناها }[الشمس : 5] ، وقال تعالى : { فمنهم من يمشي على بطنه }[النور : 45] ، وقال تعالى : { قال فرعون وما رب العالمين }[الشعراء : 23].

قوله تعالى : { مثنى وثلاث ورباع } بدل من (طاب لكم) وهو مما لا ينصرف ، لأن { مثنى } معدول عن اثنين وذلك نكرة ، و(ثلاث) معدول عن ثلاثة.

وذهب بعض الروافض إلى استحلال تسع استدلالا بهذه الآية ، وليس ذلك بشيء ، فإن الواو هنا بمعنى (أو) ، " وروي عن قيس بن الحارث : أنه كان عنده ثماني نسوة ، فلما نزلت هذه الآية أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك أربعا ويفارق أربعا ، وقال صلى الله عليه وسلم لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة : " أمسك منهن أربعا ؛ وفارق سائرهن ".

Bogga 447