401

Tafsirka

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Gobollada
Falastiin
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ikhshidid

[154]

قوله تعالى : { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } ؛ الآية ؛ وذلك أنه لما افترق الفريقان ؛ " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه في إثر المشركين وقال له : " انظر ؛ فإن هم جنبوا الخيل وركبوا الإبل فهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة ". فخرج علي في إثرهم فإذا هم ركبوا الإبل وقادوا الخيل ، فرجع علي رضي الله عنه وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمعتهم يقولون إنا قد اجتمعنا لنحارب ثانيا ، فقال صلى الله عليه وسلم : " كذبوا ؛ فإنهم أرادوا الإنصراف إلى مكة " فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمن المسلمون ، وألقى الله عليهم النوم ؛ فما بقي منهم أحد إلا وقد ضرب ذقنه صدره ؛ إلا معتب بن قشير وأصحابه الذين كانوا يشكون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما علم الله من باطنهم خلاف ما علم من باطن المؤمنين منعهم ما أعطى المؤمنين ؛ فترددوا في الخوف على أنفسهم وسوء الظن بربهم ؛ يئسوا من نصره وشكوا في صادق وعده وصادق عهده.

ومعنى الآية : { ثم أنزل عليكم من بعد الغم } الذي كنتم فيه أمنا. قوله : (نعاسا) بدل من (أمنة) أي أمنكم أمنا تنامون معه ؛ لأن الخائف لا ينام ، ومن هنا قال ابن مسعود رضي الله عنه : (النعاس في الصلاة من الشيطان ، وفي القتال من الرحمن).

قوله تعالى : { يغشى طآئفة منكم } ؛ قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف : (تغشى) بالتاء ؛ ردوه إلى الأمنة ، وقرأ الباقون بالياء ؛ ردوه إلى النعاس ؛ لأن النعاس يلي الفعل ، فالتذكير أوفى منه مما بعد منه ، وهذا قوله تعالى : { ألم يك نطفة من مني يمنى }[القيامة : 37] بالياء والتاء ، والمراد بالطائفة التي غشيهم النعاس أهل الصدق واليقين. قال أبو طلحة رضي الله عنه : (رفعت رأسي يوم أحد ؛ فجعلت ما أرى أحدا من الناس إلا وهو يميل تحت حجفته من النعاس) قال أبو طلحة : (كنت ممن أنزل الله عليه النعاس يومئذ ؛ وكان السيف يسقط من يدي ثم آخذه ؛ ثم يسقط من يدي ثم آخذه).

والمراد بقوله تعالى : { وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم } ؛ المنافقون : معتب ابن قشير وأصحابه أمرتهم أنفسهم وحملتهم على الغم ، يقال لكل من خاف وحزن في غير موضع الحزن والخوف : أهمته نفسه.

قوله : { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } ؛ يعني هذه الطائفة التي قد أهمتهم أنفسهم ؛ يظنون بالله أن لا ينصر محمدا وأصحابه ، وقيل : ظنوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل ، وقوله تعالى : { ظن الجاهلية } أي كظن أهل الجاهلية والشرك ، وقيل : كظنهم في الجاهلية ، { يقولون هل لنا من الأمر من شيء } ؛ أي ما لنا من الأمر من شيء ، لفظة استفهام ومعناها : الجحد ؛ يعنون النصر.

Bogga 401