اللوازم لا تدخل فى الحقائق بل تلزم بعد تقوم الحقائق.
الأول ذاته البسيط لا كثرة فيه البتة. والعقل الفعال اللازم عنه أولا فيه كثرة ، لأنه ماهية وجود وارد عليه من الأول. ثم اللازم الثاني فيه كثرة زائدة على ما فى الأول ، وكذلك الحال فى اللازم بعد اللازم.
** بيان أن واجب الوجود بذاته لا كثرة فيه :
بدن الإنسان ، أو من أجزاء كل واحد منها قائم بذاته ، كأجزاء البيت والخشب والطين ، ولا من أجزاء كل واحد منها غير قائم بذاته ، كالمادة والصورة للأجسام الطبيعية فإنه لو كانت ذاته تتعلق بالأجزاء لكان وجوب وجوده لا بذاته ، ولا يصح أيضا أن تكون فيها صفات مختلفة : فإنه لو كانت تلك الصفات أجزاء لذاته كان الحكم فيها ما ذكر. وإن كانت تلك الصفات عارضة لذاته كان وجود تلك الصفات إما عن سبب من خارج ، ويكون واجب الوجود قابلا له ، ولا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته قابلا لشىء ، فإن القبول بما فيه معنى ما بالقوة. وإما أن تكون العوارض توجد فيه عن ذاته ، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل : اللهم إلا أن تكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته ، فإنها حينئذ لا تكون ذاته موضوعة لتلك الصفات ، لأن تلك الصفات موجودة فيه ، بل لأنه هو. وفرق بين أن يوصف الجسم بأنه أبيض لأن البياض يوجد فيه من خارج ، وبين أن يوصف بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه وإنما وجد فيه لأنه هو ، لو كان يجوز ذلك فى الجسم. وإذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه ، ولوازمه على هذا الوجه ، استمر هذا المعنى فيه ، وهو أنه لا كثرة فيه ، وليس هناك قابل وفاعل ، بل من حيث هو قابل فاعل. وهذا الحكم مطرد فى جميع البسائط ، فإن حقائقها هى أنها تلزم عنها اللوازم وفى ذاتها تلك اللوازم على أنها من حيث هى قابلة فاعلة ، فإن البسيط عنه وفيه شىء واحد ، إذ لا كثرة فيه ، ولا يصح فيه غير ذلك. والمركب يكون ما عنه غير ما فيه ، إذ هناك كثرة. وثم وجود هو حقيقته أنه يلزمه ذاك ، فيكون عنه وفيه شيء واحد. وكل اللوازم هذا حكمها ، فإن الوحدة فى الأول هى عنه وفيه لأنها من لوازمها ، والوحدة فى غيرها واردة عليه من خارج ، فهى فيه لا عنه ، وهناك قابل. وفى الأول القابل والفاعل شىء واحد.
Bogga 181