خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، وفعلُ النبي ﷺ إذا تعلق بالقربة وجب الاقتداءُ به؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] (^١)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
والجواب: أنه قد اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في أفعال النبي ﷺ، فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم (^٢): الأمر من النبي ﷺ سوى الفعل؛ لأن النبي ﷺ قد يفعل الشيء ﵇ على جهة الفضل (^٣)، ويفعل الشيء ﵇، وهو له خاص. وظاهر هذا: أنه لا يقتضي الوجوب، فعلى هذا: لا يلزمنا ذلك.
وقال في رواية الأثرم (^٤): إذا رمى الجمار، فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الأولى، لم يعجبني، قد فعل النبي ﷺ الجمار، وسن فيها سنة، وكذلك نقل الجماعة عنه (^٥): المغمى عليه يقضي؛ لأن النبي ﷺ أُغمي عليه، ..........................................
(^١) في الأصل: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾، والمثبت هو الموافق للاستدلال.
(^٢) لم أقف عليها في مسائله، ونقلها: المؤلف في كتابه العدة (١/ ٢١٦ و٣/ ٧٣٧)، وابن تيمية في المسودة (١/ ١٩٦).
(^٣) في الأصل: الفصل، وفي العدة (١/ ٢١٦): (القصد).
(^٥) ينظر: مسائل صالح رقم (٣٧٤ و٦١٢ و١٠١٤)، ومسائل عبد الله رقم (٢٤٤)، ومسائل أبي داود رقم (٣٥٠)، ومسائل الكوسج رقم (٣٢٢)، والروايتين (١/ ١٧٩)، والعدة للمؤلف (٣/ ٧٣٦)، والمسودة (١/ ٢٠٥).