8

Simplification of Legal Principles - Their Explanation and Role in Enriching Modern Legislation

تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

لذلك تنافس في دركها فضلاء المشرعين، وبذلوا في تقعيدها جهوداً كبيرة كما سيتضح في موضوع (تاريخ ظهور القواعد الفقهية واهتمام الفقهاء والأصوليين بها)، وبها يستغنى عن حفظ كثير من الجزئيات؛ لاندراجها في تلك الكليات، وبدونها قد يخطىء الفقيه في فهم حكم تلك الجزئيات إذا لم يضبطها ضابط، فبها تعرف الأشباه، وبها تقرن النظائر، لمعرفة أشبهها بالحق، إذ أمرنا بذلك(١).

قال القرافي :

«وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فبها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع(٢)، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقضِ نفسه من طلب مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع والبعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره، لما أشرق فيه من البيان، فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد»(٣).

(١) يتضح ذلك من عهد عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري قاضيه على البصرة إذ جاء فيه: (( ... اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها عند الله وأشبهها بالحق ... )) الذي رواه الدارقطني في سننه عن أبي المليح الهذلي وعن سعيد بن أبي بردة (سنن الدار قطني: ٢٠٦/٤ - ٢٠٧ رقم ١٥ - ١٦) وقد رواه جمع غفير من المحدثين وتناقلته الرواة وجماعات كبيرة من الفقهاء حتى سمي بدستور القضاة وقد استقصينا تخريجه في شرح أدب القاضي للخصاف لحسام الدين الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازة (جـ١ ص ٢١٣ - ٢١٤) وانظر أدب القاضي: ٢٥٠/١، ٥٧٠، ٦٨٨، ٨/٢، ٩٣، ٢٤١.

(٢) القارح في اللغة المهر الذي انتهت أسنانه واكتملت (المصباح المنير: قرح، ٧٦٤/٢، والقاموس: قرح ٢٥١/١) ويراد بها الرجل الذي اكتمل (تاج العروس: قرح ٣٠٥/٢)، والجذع في اللغة المهر إذا دخل في السنة الثالثة (المختار: جذع، ص٧٢) أي لم تكتمل أسنانه، ويراد بها الشاب الحدث (قاموس: جذع ١٢/٣) والعبارة مثل يضرب للتفريق بين من تضلع في شيء واكتمل، ومن هو مبتدىء فيه.

(٣) القرافي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن العلاء الصنهاجي (المتوفى ٦٨٤هـ) الفروق دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٧ : ٠٣/١

7