Tusmada Garsoorayaasha
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Daabacaha
مكتبة الكليات الأزهرية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1406 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Noocyada
Maaliki
وَأَمَّا الذَّبَائِحُ فَيَدْخُلُهَا الْحُكْمُ مِنْ جِهَةِ التَّقْصِيرِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغْرِيمِ، وَكَذَلِكَ دَفْعُ الْأُجْرَةِ، لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ذَبْحٌ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الذَّبِيحَةِ لِشَخْصٍ ثُمَّ ارْتَفَعَا إلَى حَاكِمٍ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا حَرَامٌ لِأَمْرٍ ادَّعَاهُ أَوْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ حَكَمَ عَلَى الْبَائِعِ بِرَدِّ الثَّمَنِ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْهُ بِتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ، وَكَذَا إذَا أَثْبَتَ التَّقْصِيرَ فِي الذَّبْحِ وَحَكَمَ بِالْغُرْمِ كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِلْحُكْمِ بِحُرْمَةِ الذَّبِيحَةِ. وَأَمَّا الْأَطْعِمَةُ فَيَدْخُلُهَا الْحُكْمُ اسْتِقْلَالًا. مِثَالُهُ: إذَا نَزَلَتْ بِرَجُلٍ مَخْمَصَةٌ فَوَجَدَ مَعَ رَجُلٍ طَعَامًا فَامْتَنَعَ مِنْ إطْعَامِهِ وَمِنْ مُسَاوَمَتِهِ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ فَإِنْ مَاتَ الْجَائِعُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ أَخَذَهُ الْجَائِعُ قَهْرًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَأَمَّا الْأَيْمَانُ فَيَدْخُلُهَا الْحُكْمُ اسْتِقْلَالًا كَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَجْلِدَنَّهَا مِائَةَ سَوْطٍ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ. وَأَمَّا الْجِهَادُ فَيَدْخُلُهُ اسْتِقْلَالًا فِي أَكْثَرِ مَسَائِلِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَمْثِيلٍ. وَأَمَّا النِّكَاحُ وَتَوَابِعُهُ فَدُخُولُ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْمُوجِبِ فِيهِ وَاضِحٌ، وَكَذَا سَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِسْمَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْحَبْسِ وَالْوَكَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْحَمَالَةِ وَالضَّمَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْمُعَامَلَاتِ، كُلِّهَا يَدْخُلُهَا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمُ الْمُوجِبُ، فَلَا نُطَوِّلُ بِالتَّمْثِيلِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْحُكْمِ الْمُتَدَاوَلَةِ فِي التَّسْجِيلَاتِ]
ِ وَهِيَ مَرَاتِبُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ فَأَعْلَاهَا لِيُسَجِّلَ بِثُبُوتِهِ الْحُكْمَ بِصِحَّتِهِ أَعْنِي بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَقْفًا كَانَ أَوْ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُمَا، قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيُّ - فَسَّحَ اللَّهُ لَهُ فِي مَدَّتِهِ -: الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ قَضَاءِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ قَابِلٍ لِقَضَائِهِ ثَبَتَ عِنْدَهُ وُجُودُهُ بِشَرَائِطِهِ الْمُمْكِنِ ثُبُوتُهَا، أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ عِنْدَهُ
1 / 116