Tabsira
التبصرة
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
(تَاجِرُونِي بِطَاعَتِي ... تَرْبَحُوا فِي الْبَضَائِعِ) ......
(وَابْذُلُوا لِي نُفُوسَكُمْ ... إِنَّهَا فِي وَدَائِعِي)
لَوْ رَأَيْتَ رِيَاحَ الأَسْحَارِ تُحَرِّكُ أَشْجَارَ الْقُلُوبِ فَتَقَعُ ثِمَارُ الْمَحَبَّةِ!
يَا لَذَّةَ خَلَوْتِهِمْ بِالْحَبِيبِ، يَا وُفُورَ نَصِيبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ النَّصِيبِ.
(هَبَّتْ رِيَاحُ وِصَالِهِمْ سَحَرًا ... لِحَدَائِقِ الأَشْوَاقِ فِي قَلْبِي)
(وَاهْتَزَّ عُودُ الْوَصْلِ مِنْ طَرَبٍ ... وَتَسَاقَطَتْ ثَمَرٌ مِنَ الْحَبِّ)
(وَمَضَتْ خُيُولُ الْهَجْرِ سَادِرَةً ... مَطْرُودَةً بِعَسَاكِرِ الْقُرْبِ)
(وَبَدَتْ شُمُوسُ الْوَصْلِ خَارِقَةً ... بِشُعَاعِهَا لِسُرَادِقِ الْحُجُبِ)
(وَصَفَا لَنَا وَقْتٌ أَضَاءَ بِهِ ... وَجْهُ الرِّضَا عَنْ ظُلْمَةِ الْعَتَبِ)
(وَبَقِيتُ مَا شَيْءٌ أُشَاهِدُهُ ... إِلا ظننت بأنه حبي)
السجع عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ لَوْ رَأَيْتَهُمْ بَيْنَ سَاجِدٍ وَرَاكِعٍ، وَذَلِيلٍ مَخْمُولٍ مُتَوَاضِعٍ، وَمُنْكَسِرِ الطَّرْفِ مِنَ الْخَوْفِ خَاشِعٍ، فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ حَنَّ الْجَازِعُ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع﴾ .
نُفُوسُهُمْ بِالْمَحَبَّةِ عَلِقَتْ، وَقُلُوبُهُمْ بِالأَشْوَاقِ فُلِقَتْ، وَأَبْدَانُهُمْ لِلْخِدْمَةِ خُلِقَتْ، يَقُومُونَ إِذَا انْطَبَقَتْ أَجْفَانُ الْهَاجِعِ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ .
يُبَادِرُونَ بِالْعَمَلِ الأَجَلَ، وَيَجْتَهِدُونَ فِي سَدِّ الْخَلَلِ، وَيَعْتَذِرُونَ مِنْ مَاضِي الزَّلَلِ، وَالدَّمْعُ لَهُمْ شَافِعٌ ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ .
سَبَقَ وَاللَّهِ الْقَوْمُ، بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، فَإِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ حَارَبُوا النَّوْمَ وَالْعَزْمَ فِي الطَّوَالِعِ ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ ...................
2 / 300