Tabsira
التبصرة
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ.
وَكَانَ يَقُولُ: اصحب من ذا صَحِبْتَهُ زَانَكَ، وَإِنْ خَدَمْتَهُ صَانَكَ، وَإِذَا أَصَابَتْكَ خَصَاصَةٌ مَانَكَ، وَإِنْ رَأَى مِنْكَ حَسَنَةً سُرَّ بِهَا، وَإِنْ رَأَى مِنْكَ سَقْطَةً سَتَرَهَا، وَمَنْ إِذَا قُلْتَ صَدَّقَ قَوْلَكَ، وَمَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الدِّينِ وَدُونَكَ فِي الدُّنْيَا، وَكُلُّ أَخٍ وَجَلِيسٍ وَصَاحِبٍ لا تَسْتَفِيدُ مِنْهُ فِي دِينِكَ خَيْرًا فَانْبُذْ عَنْكَ صُحْبَتَهُ.
فَإِذَا صَفَتِ الْمَحَبَّةُ وَخَلَصَتْ وَقَعَ الشَّوْقُ وَالتَّزَاوُرُ وَصَارَ بَذْلُ الْمَالِ أَحْقَرَ الأَشْيَاءِ.
فَأَمَّا التَّزَاوُرُ فَقَدْ ذَكَرْنَا فَضِيلَتَهُ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ الأَخَ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: يَا طُولَهَا مِنْ لَيْلَةٍ! فَإِذَا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ غَدَا إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا مَشَى أَحَدُ الْمُتَحَابَّيْنِ إِلَى الآخَرِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَضَحِكَ إِلَيْهِ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الأَزَجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَلافُ [عَنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ] قَالَ: امْشِ مِيلا صَلِّ جَمَاعَةً، امْشِ مِيلَيْنِ صَلِّ جُمُعَةً، امْشِ ثَلاثَةَ أَمْيَالٍ عُدْ مَرِيضًا،......
امْشِ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ شَيِّعْ جِنَازَةً، امْشِ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ شَيِّعْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، امْشِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ شَيِّعْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، امْشِ سَبْعَةَ أَمْيَالٍ بِصَدَقَةٍ مِنْ رَجُلٍ إِلَى رَجُلٍ، امْشِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، امْشِ تِسْعَةَ أَمْيَالٍ صِلْ رَحِمًا وَقَرَابَةً، امْشِ عَشَرَةَ أَمْيَالٍ فِي حَاجَةِ عِيَالِكَ، امْشِ أَحَدَ عَشَرَ مِيلا فِي مُعَاوَنَةِ أَخِيكَ، امْشِ بَرِيدًا وَالْبَرِيدُ اثْنَا عَشَرَ مِيلا - زُرْ أَخًا فِي اللَّهِ ﷿!
وَأَمَّا بَذْلُ الْمَالِ فَلَهُ ثَلاثُ مَرَاتِبَ: أَهْوَنُهَا: الْمُسَاهَمَةُ فِي الْمَالِ، وَأَوْسَطُهَا الْمُوَاسَاةُ، وَأَعْلاهَا تَقْدِيمُ الأَخِ فِي الْمَالِ عَلَى النَّفْسِ.
وَقَدْ رُوِّينَا آنِفًا: " حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ".
2 / 277