Tabsira
التبصرة
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
المجلس الخامس
في ذِكْرُ الصِّيَامِ
الْحَمْدُ للَّهِ خَالِقِ الدُّجَى وَالصَّبَاحِ وَمُسَبِّبِ الْهُدَى وَالصَّلاحِ، وَمُقَدِّرِ الْغُمُومِ وَالأَفْرَاحِ، الْجَائِدِ بِالْفَضْلِ الزَّائِدِ وَالسَّمَاحِ، مَالِكِ الْمُلْكِ الْمُنْجِي مِنَ الْهَلَكِ وَمُسَيِّرِ الْفُلْكِ وَالْفَلَكِ مُسَيِّرِ الْجَنَاحِ، عَزَّ فَارْتَفَعَ، وَفَرَّقَ وَجَمَعَ، وَوَصَلَ وَقَطَعَ، وَحَرَّمَ وَأَبَاحَ، مَلَكَ وَقَدَرَ، وَطَوَى وَنَشَرَ، وَخَلَقَ الْبَشَرَ وَفَطَرَ الأَشْبَاحَ، رَفَعَ السَّمَاءَ وَأَنْزَلَ الْمَاءَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ وَذَرَى الرِّيَاحَ، أَعْطَى وَمَنَحَ، وَأَنْعَمَ وَمَدَحَ وَعَفَا عَمَّنِ اجْتَرَحَ وَدَاوَى الْجِرَاحَ، عَلِمَ مَا كَانَ وَيَكُونُ، وَخَلَقَ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ، وَإِلَيْهِ الرُّجُوعُ والركون في الغد وَالرَّوَاحِ، يَتَصَرَّفُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَيَنْصِبُ مِيزَانَ العدل يوم العرض ﴿الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح﴾ .
أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِعَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ عَنْ أَدِلَّةٍ صِحَاحٍ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُقَدَّمُ وَرَسُولُهُ الْمُعَظَّمُ، وَحَبِيبُهُ الْمُكَرَّمُ، تَفْدِيهِ الأَرْوَاحُ، ﷺ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ رَفِيقِهِ فِي الْغَارِ، وَعَلَى عُمَرَ فَتَّاحِ الأَمْصَارِ، وَعَلَى عُثْمَانَ شَهِيدِ الدَّارِ وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي يَفْتِكُ رُعْبُهُ قَبْلَ لُبْسِ السِّلاحِ وَعَلَى الْعَبَّاسِ عَمِّهِ صِنْوِ أَبِيهِ أَقْرَبِ مَنْ فِي نَسَبِهِ يَلِيهِ.
اعْلَمُوا أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ أَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ وَلَهُ فَضِيلَةٌ يَنْفَرِدُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ التَّعَبُّدَاتِ وَهِيَ إِضَافَتُهُ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِقَوْلِهِ ﷿: " الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ".
2 / 246