Tabsira
التبصرة
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
(ذَلِكَ الْخَائِبُ الشَّقِيُّ وَإِنْ كَانَ ... يَرَى أَنَّهُ مِنَ السُّعَدَاءِ)
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿فَالْيَوْمَ لا تظلم نفس شيئا﴾
مِيزَانُ الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْتَقِيمُ اللِّسَانِ، تَبِينُ فِيهِ الذَّرَّةُ فَيُجْزَى الْعَبْدُ عَلَى الْكَلِمَةِ قَالَهَا فِي الْخَيْرِ وَالنَّظْرَةِ نَظَرَهَا فِي الشَّرِّ، فَيَا مَنْ زَادُهُ مِنَ الْخَيْرِ طَفِيفٌ، احْذَرْ مِيزَانَ عَدْلٍ لا يَحِيفُ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عبد الله بن عمرو ابن الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَسْتَخْلِصُ رجلا من أمتي على رؤوس الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلا كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ؛ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لا يَا رَبِّ فَيَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ فَيَقُولُ: بَلَى؛ إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً لا ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ؛ فَيُخْرِجُ لَهَا بِطَاقَةً فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: أَحْضِرُوهُ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ. قَالَ: فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ ".
الْبِطَاقَةُ: الْقِطْعَةُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ بِسَنَدِهِ عن يونس بن عبيد عن الْحَسَنِ قَالَ: بَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا فِي ثَلاثَةِ مَوَاطِنَ فَلا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حِينَ يُوضَعُ حَتَّى يَعْلَمَ أَتَثْقُلُ مَوَازِينُهُ أَمْ تَخِفُّ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ ﴿هَاؤُمُ اقرءوا كتابيه﴾
2 / 198