652

Tabsira

التبصرة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
(وَازْرَعْ زُرُوعًا يُرْتَضَى رِيعُهَا ... يَوْمًا فَكُلٌّ حَاصِدٍ زَرْعَهْ)
أُفٍّ لِعَيْشٍ آخِرُهُ النَّدَامَةُ، آهٍ مِنْ سَفَرٍ نِهَايَتُهُ بِدَايَةُ الْقِيَامَةِ.
إِخْوَانِي: هَذَا نَذِيرُ الْمَوْتِ قَدْ غَدَا يَقُولُ: الرَّحِيلُ غَدًا، كَأَنَّكُمْ وَاللَّهِ وَالأَمْرَ مَعًا، طُوبَى لِمَنْ سَمِعَ فَوَعَى، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا صَاحَ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ بِالصُّورِ، فَخَرَجْتَ تَسْعَى مِنْ تَحْتِ الْمَدَرِ، وَقَدْ رُجَّتِ الأَرْضُ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ، وَشَخَصَتِ الأَبْصَارُ لِتِلْكَ الأَهْوَالِ، وَطَارَتِ الصَّحَائِفُ فَقَلِقَ الْخَائِفُ وَشَابَ الصِّغَارُ، وَبَانَ الصَّغَارُ، وَزَفَرَتِ النَّارُ وَأَحَاطَتِ الأَوْزَارُ، وَنُصِبَ الصِّرَاطُ وَآلَمَتِ السِّيَاطُ، وَحَضَرَ الْحِسَابُ وَقَوِيَ الْعَذَابُ، وَشَهِدَ الْكِتَابُ وَتَقَطَّعَتِ الأَسْبَابُ، فَكَمْ مِنْ شَيْخٍ يَقُولُ: وَاشَيْبَتَاهْ، وَكَمْ مِنْ كَهْلٍ يُنَادِي: وَاخَيْبَتَاهْ، وَكَمْ مِنْ شَابٍّ يَصِيحُ: وَاشَبَابَاهْ، بَرَزَتِ النَّارُ فَأَحْرَقَتْ، وَزَفَرَتْ غَضَبًا فَمَزَّقَتْ، وَتَقَطَّعَتِ الأَفْئِدَةُ وَتَفَرَّقَتْ، وَقَامَتْ ضَوْضَاءُ الْجَدَلِ، وَأَحَاطَ بِصَاحِبِهِ الْعَمَلُ، وَالأَحْدَاقُ قَدْ سَالَتْ وَالأَعْنَاقُ قَدْ مَالَتْ، وَالأَلْوَانُ قَدْ حَالَتْ، وَالْمِحَنُ قَدْ تَوَالَتْ، أَيْنَ عُدَّتُكَ لِذَلِكَ الزَّمَانِ، أَيْنَ تَصْحِيحُ الْيَقِينِ وَالإِيمَانِ، أَتَرْضَى يَوْمَئِذٍ بِالْخُسْرَانِ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ؟
كَمْ فِي كِتَابِكَ مِنْ زَلَلٍ، كَمْ فِي عَمَلِكَ مِنْ خَلَلٍ، هَذَا وَقَدْ قَرُبَ الأَجَلُ، إِي وَاللَّهِ أَجَلْ، كَمْ ضَيَّعْتَ وَاجِبًا وَفَرْضًا وَنَقَضْتَ عَهْدًا مُحْكَمًا نَقْضًا، وَأَتَيْتَ حَرَامًا صَرِيحًا مَحْضًا، يَا أَجْسَادًا صِحَاحًا فِيهَا قُلُوبٌ مَرْضَى.
عِبَادَ اللَّهِ: أَطْوَلُ النَّاسِ حُزْنًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ فَرَحًا فِي الآخِرَةِ، وَأَشَدُّ النَّاسِ خَوْفًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ أَمْنًا فِي الآخِرَةِ. يَقُولُ اللَّهُ ﷿: " أَنَا لا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَلا أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الآخِرَةِ ".
إِخْوَانِي: الْمُؤْمِنُ يَتَقَلَّبُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمَرَاتِ الْحَذَرِ فِي نِيرَانِ الْخَوْفِ، يَرْهَبُ الْعَاقِبَةَ، وَيَحْذَرُ الْمُعَاقَبَةَ، فَالنَّارُ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ، إِنْ هُوَ هَفَا تَوَقَّدَتْ فِي بَاطِنِهِ نَارُ النَّدَمِ، وَإِنْ تَذَّكَرَ ذَنْبًا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَزَنِ، وَإِنْ تَفَكَّرَ فِي مُنْقَلَبِهِ الْتَهَبَتْ نَارُ الْحَذَرِ، وَإِنْ صَفَا قَلْبُهُ لِمَحَبَّةِ خَالِقِهِ صَارَ الْقَلْبُ جَمْرَةً بِنَارِ الْفَرَقِ، فَإِذَا

2 / 172