494

Tabsira

التبصرة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَبَلاءٌ فَقُتِلَ بِهَا.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَجِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ ﵇ وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ نَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ. قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ
وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ مَا شَأْنَ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ وَقَالَ لِي: هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قُلْتُ: نَعَمْ فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
وَرَوَى عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ نِصْفَ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ. قَالَ عَمَّارٌ: فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
إِنَّمَا رَحَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْقَوْمِ لأَنَّهُ رَأَى الشَّرِيعَةَ قَدْ رُفِضَتْ، فَجَدَّ فِي رَفْعِ قَوَاعِدِ أَصْلِهَا الْجَدُّ [ﷺ]، فَلَمَّا حَضَرُوهُ حَصَرُوهُ فَقَالَ: دَعُونِي أَرْجِعُ. فَقَالُوا: لا، انْزِلْ عَلَى حُكْمِ ابْنِ زِيَادٍ. فَاخْتَارَ الْقَتْلَ عَلَى الذُّلِّ، وَهَكَذَا النُّفُوسُ الأَبِيَّةُ.
(تَأْبَى الدَّنَاءَةَ لِي نَفْسٌ نَفَاسَتُهَا ... تَسْعَى لِغَيْرِ الرِّضَا بِالرِّيِّ وَالشِّبَعِ)
(فَلاكْتِسَابِ الْعُلا حِلِّي وَمُرْتَحَلِي ... وفي حمى المجد مصطافي ومرتعي)
(لِي هِمَّةٌ مَا أَظُنُّ اللَّحْظَ يُدْرِكُهَا ... إِلا وَقَدْ جَاوَزَتْ فِي كُلِّ مُمْتَنَعِ)
(لا صَاحَبَتْنِي نَفْسٌ إِنْ هَمَمْتُ بِأَنْ ... أَرْمِي بِهَا لَهَوَاتِ الْمَوْتِ لَمْ تُطِعِ)
وَلَقَدْ تَبِعَ طَرِيقَ الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ عَرَضَ عَلَيْهِ الأَمَانَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ فِي عِزٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَيَاةٍ فِي ذُلٍّ! وَكَانَ يُحَارِبُهُمْ وَيُنْشِدُ:

2 / 13