Tabsira
التبصرة
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
نِكَاحُ ابْنَةِ الأَخِ، وَكَانَ لِمَلِكِهِمُ ابْنَةُ أَخٍ تُعْجِبُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَكَانَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ حَاجَةٌ مَقْضِيَّةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا، فَقَالَتْ: إِذَا سَأَلَكِ الْمَلِكُ حَاجَتَكِ فَقُولِي: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى. فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: سَلِي غَيْرَ هَذَا. قَالَتْ: مَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. فَدَعَا يحيى فذبحه، فبدرت قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ عَلَى الأَرْضِ فَلَمْ تَزَلْ تغلي حتى بعث الله تعالى بخت نصر فَقَتَلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ حَتَّى سَكَنَ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: كَانَتْ لِلْمَلِكِ بِنْتٌ شَابَّةٌ وَكَانَتْ تَأْتِيهِ فَيَسْأَلُهَا حَاجَتَهَا فَيَقْضِيهَا لَهَا، وَإِنَّ أُمَّهَا رَأَتْ يَحْيَى وَكَانَ جَمِيلا فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا فَأَبَى. فَقَالَتْ لابْنَتِهَا: إِذَا أَتَيْتِ أبَاكِ فَقُولِي لَهُ: حَاجَتِي رَأْسُ يَحْيَى. فَجَاءَتْ فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ فَرَدَهَا فَرَجَعَتْ فَقَالَ: سَلِي حَاجَتَكِ. فَقَالَتْ: رَأْسُ يَحْيَى. فَقَالَ: ذَلِكَ لَكِ. فَأَخْبَرَتْ أُمَّهَا فَبَعَثَتْ إِلَى يَحْيَى: إِنْ لَمْ تَأْتِ حَاجَتِي قَتَلْتُكَ. فَأَبَى فَذَبَحَتْهُ ثُمَّ نَدِمَتْ وَجَعَلَتْ تَقُولُ: وَيْلٌ لَهَا وَيْلٌ لَهَا. حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ [أَنَّ] اسْمَهَا ربه. وَقِيلَ: أزميلُ. وَقَدْ قَتَلَتْ قَبْلَهُ سَبْعِينَ نَبِيًّا، وَهِيَ مَكْتُوبَةٍ فِي التَّوْرَاةِ مُقَتِّلَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّهَا عَلَى مِنْبَرٍ مِنَ النَّارِ يَسْمَعُ صُرَاخَهَا أَقْصَى أَهْلِ النَّارِ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(أَيْنَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا أَيْنَ أَيْنَا ... مِنْ رِجَالٍ كَانُوا جَمَالا وَزَيْنَا)
(إِنَّ دَهْرًا أَتَى عَلَيْهِمْ فَأَفْنَى ... عَدَدًا مِنْهُمْ سَيَأْتِي عَلَيْنَا)
(خَدَعَتْنَا الآمَالُ حَتَّى جَمَعْنَا ... وَطَلَبْنَا لِغَيْرِنَا وَسَعَيْنَا)
(وَابْتَنَيْنَا وَمَا نُفَكِّرُ فِي الدَّهْرِ ... وَفِي صَرْفِهِ غَدَاةَ ابْتَنَيْنَا)
(وَابْتَغَيْنَا مِنَ الْمَعَاشِ فُضُولا ... لَوْ قَنَعْنَا بِدُونِهَا لاكْتَفَيْنَا)
(وَلَعَمْرِي لَنَرْحَلَنَّ وَلا نَمْضِي ... بِشَيْءٍ مِنْهَا إِذَا مَا مَضَيْنَا)
(اخْتَلَفْنَا فِي الْمَقْدِرَاتِ وَسَوَّى اللَّهُ ... بِالْمَوْتِ بَيْنَنَا فَاسْتَوَيْنَا)
(كَمْ رَأَيْنَا مِنْ مَيِّتٍ كَانَ حَيًّا ... وَوَشِيكًا يُرَى بِنَا مَا رَأَيْنَا)
1 / 352