Tabsira
التبصرة
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Gobollada
•Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
مَحْزُونٍ بِالشَّامِ عَنِّي السَّلامَ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ العزيز بن علي، بن أنبأنا علي، ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيُّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الشِّيرَازِيِّ، قَالَ: تهت في البادية بالعراق أيامًا كثيرة ولم أَجِدْ شَيْئًا أَرْتَفِقُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثلاثة أَيَّامٍ رَأَيْتُ فِي الْفَلاةِ خِبَاءَ شَعَرٍ مَضْرُوبًا، فَقَصَدْتُهُ فَإِذَا فِيهِ بَيْتٌ وَعَلَيْهِ سِتْرٌ مُسْبَلٌ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ مِنْ دَاخِلِ الْخِبَاءِ وَقَالَتْ: يَا إِنْسَانُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ مَكَّةَ. قَالَتْ: وَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: الشَّامَ. قَالَتْ: أَرَى شَبَحَكَ شَبَحَ إِنْسَانٍ بَطَّالٍ، هَلا لَزِمْتَ زَاوِيَةً تَجْلِسُ فِيهَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، ثُمَّ تَنْظُرُ هَذِهِ الْكِسْرَةَ مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُهَا؟!
ثُمَّ قَالَتْ: تَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَتِ: اقْرَأْ عَلَيَّ آخِرَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ. فَقَرَأْتُهَا فَشَهِقَتْ وَأُغْمِيَ عَلَيْهَا. فَلَمَّا أَفَاقَتْ قَرَأَتْ هِيَ الآيَاتِ، فَأَخَذَتْ مِنِّي قِرَاءَتُهَا أَخْذًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا إِنْسَانُ اقْرَأْهَا ثَانِيَةً. فَقَرَأْتُهَا، فَلَحِقَهَا مِثْلُ مَا لَحِقَهَا فِي الأَوَّلِ فَصَبَرْتُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تُفِقْ، فَقُلْتُ كَيْفَ أَسْتَكْشِفُ حَالَهَا هَلْ مَاتَتْ أَمْ لا؟ فَتَرَكْتُ الْبَيْتَ عَلَى حَالِهِ وَمَشَيْتُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مِيلٍ، فَأَشْرَفْتُ عَلَى وَادٍ فِيهِ أَعْرَابٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ غُلامَانِ مَعَهُمَا جَارِيَةٌ، فَقَالَ أَحَدُ الْغُلامَيْنِ: يَا إِنْسَانُ أَتَيْتَ الْبَيْتَ فِي الْفَلاةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَتَلْتَ الْعَجُوزَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!
فَمَشَيْتُ مَعَ الْغُلامَيْنِ وَالْجَارِيَةِ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ، فَأَعْجَبَنِي خَاطِرُ الْغُلامِ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: مَنْ هَذَانِ الْغُلامَانِ؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ أُخْتُهُمْ، مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً لَمْ تَأْنَسْ بِكَلامِ النَّاسِ، وَإِذَا نَزَلْنَا بِوَادٍ تُوَارِي بَيْتَهَا بِالْفَلاةِ لِئَلا تَسْمَعَ كَلامَ أَحَدٍ، وَكَانَتْ تَأْكُلُ فِي كُلِّ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أُكْلَةً وَتَشْرَبُ شَرْبَةً.
(ثَوْرُهَا الْحَادِي عَلَى فَرَطِ الرَّجَا ... تَأْمُلُ مَعَ ضَوْءِ الصَّبَاحِ الْفَرَجَا)
(تَقْطَعُ فِي الْبَيْدِ سَبِيلا حَرَجًا ... بَاسِطَةً عِقَالَهَا جُنْحَ الدُّجَا)
1 / 303