Tabaqat Zaydiyya Kubra
طبقات الزيدية الكبرى (القسم الثالث)
Noocyada
قلت: ولما مات الإمام صلاح الدين محمد بن علي والإمام المهدي عليه السلام في صنعاء ، ووصل القاضي عبد الله الدواري ومن معه من العلماء من صعدة ، ونصبوا ولد الإمام صلاح الدين محمد بن علي بن محمد، فانزعج لذلك جماعة من الفضلاء، وأشاروا إلى ثلاثة وهم: السيد الناصر بن أحمد بن المطهر بن يحيى، والسيد علي بن أبي الفضائل، والأمام المهدي أحمد بن يحيى فاستحضر بقية العلماء هؤلاء الثلاثة في مسجد جمال الدين واختاروا الإمام المهدي أحمد بن يحيى وبايعه هؤلاء وغيرهم، ثم خرج عليه السلام إلى بيت بوس ثم إلى بيت أرياب ثم عزم إلى آنس وتوقف في جهران ورصابة ونحوها من بلاد آنس ، ثم استقر في معبر وفرق من معه من الجموع وبقي في خواصه فأحاط به عسكر [الإمام] علي بن الإمام صلاح الدين وأسر عليه السلام وقتل جماعة من أصحابه وحبس في صنعاء وذلك في سنة أربع وتسعين، وفي الحبس ألف (الأزهار في فقه الأئمة الأطهار)، وكان يجمع ما صححه لمذهب الهادي عليه السلام ويلقي ذلك على السيد علي بن الهادي وهو يكتبها في أبواب الحبس بجص أو فحم، ثم يتغيبه ويمحوه ويلقي [عليه] عليه السلام غيره وكذلك حتى أكمله في مدة حولين، وكان السيد علي بن الهادي ممن أسر وحبس مع الإمام عليه السلام ثم أن السيد علي أخرج من الحبس قبل الإمام فكتبه ثم أذن للإمام عليه السلام في الدواة والبياض بعد كتب (الأزهار) فشرع في شرحه المعروف (بالغيث المدرار شرح الأزهار) حتى بلغ البيع وبعد ثلاث سنين من حبسه، أيس الإمام الهادي علي بن المؤيد بن جبريل فدعا إلى الله وبقي في الحبس إلى شعبان سنة إحدى وثمانمائة واجتمع أهل السجن على إخراجه فأخرجوه إلى ثلاء إلى هجرة العين ، وكان بها الفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان، وكان منحرفا عن علي بن صلاح فالتقى الإمام المهدي عليه السلام وآواه، وضيفه وبقي في ثلاء ثلاثة أشهر، ثم دخل إلى صعدة في سنة اثنتين وثمانمائة واجتمع بالإمام الهادي علي بن محمد ، وتعارضا وكل منهما يقول هو الإمام إلا أنها كانت بينهما مودة وألفة، ثم تنقل في البلاد فوصل[مسور في] سنة ست عشرة وثمانمائة وفيه صنف (الغايات) و(درر الفرائد) ثم شرع في تصنيف (دامغ الأوهام) [حتى بلغ الاعتقاد ثم صنف (تكملة الأحكام) من البحر الزخار ثم رحل إلى حراز فأتم (دامغ الأوهام)] وألف كتاب (المنهاج)، وغيرها من كتبه وانبسط فيه لإحياء العلوم تصنيفا وتدريسا ثم رجع إلى مسور وفيه ألف (القمر النوار) ثم رجع إلى الظفير .
قلت: ومصنفاته واسعة منها في أصول الدين ثمانية كتب ،
وفي أصول الفقه ثلاثة ، وفي علم العربية خمسة ، وفي الفقه خمسة كتب، وفي علم الطريقة كتاب ، وفي الفرايض كتاب ، وفي المنطق كتاب ، وفي التأريخ كتاب، وغير ذلك مما هو معروف مشهور.
قال في مآثر الأبرار في ذكر الأزهار: قلت وهذا الكتاب مشهور البركة غير ممنوع الحركة، سار في الأقطار سير الشموس والأقمار، وبلغ المصنف مناه، وانتفع [الخلق] به وهو في الحياة.
وقال غيره: كان فضله وعلمه السابغ ، وانتفاع المسلمين به النفع البالغ، ليس لأحد من الأئمة مثله في العناية الإلهية في بركة علمه ومصنفاته التي هي كالطراز المذهب، وعليها اعتماد أهل المذهب، [الخارجة] على طريق علماء الحقيقة والمجاز ، التي هي بالمرتبة الثانية من حد الإعجاز، وكتاب (الأزهار) شاهدا فإنه على صغر حجمه سبعة وعشرين ألف مسألة منطوقها ومفهومها، وقد بلغ رتبة الاجتهاد، وهو أحد الأقطاب والأوتاد.
وقال غيره: [هو] الإمام العلامة حافظ العلوم، ومحيي شريعة الحي القيوم، إمام الاجتهاد ومحيي علوم الآباء والأجداد، وله الشعر العجيب منه في وصف حفظه للفقه:
Bogga 212