163

Tabaqat Mashayikh Bi Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني

Noocyada

روي عن مالك بن أنس قال خطبنا أبو حمزة بالمدينة خطبة شككت المبصر وردت المرتاب، قلت: وهذه ألفاظ فيها جفاء، وكان ينبغي أن أسقطها، لكنني حكيتها على ما هي عليه، للسبب الذي قدمته، قال: فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وصلة الرحم وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله عز وجل، وتصغير ما عظمت من الباطل وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن يطاع الله، ويعصى العباد في طاعته، والطاعة لله عز وجل ولأهل طاعته، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والقسم بالسوية، والعدل في الرعية، ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها.

إنما خرجنا بغية إقامة الحق

إنا والله ما خرجنا أشرا ولا بطرا، ولا لهوا ولا لعبا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها، ولا لثأر قد نيل ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الادعاء في الدين، وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام وقتل القائم بالقسط، وعنف القائم بالحق، سمعنا مناديا ينادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فأجبنا الداعي إلى الله(ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين )(الاحقاف:32) فأقبلنا من قبائل شتى قليلين مستضعفين، فآوانا الله وأيدنا بالنصرة فأصبحنا بنعمة الله إخوانا وعلى الدين أعوانا.

يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر، إنكم أطعتم فقهاءكم وقراءكم فأحالوكم على كتاب الله عز وجل غير ذي عوج بتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين فأصبحتم عن الحق ناكثين، أموات غير أحياء، وما يشعرون.

Bogga 60