============================================================
قال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، لا أراك بعد اليوم يرحمك الله تعالى، فإني أكره الشهرة لأني كثير الغم ما دمت مع هؤلاء الناس، فلا تسأل عني ولا تطلبني، واعلم أنك مني على بال، وإن لم أرك وترني، واذكرني وادع لي فإني سأذكرك وأدعو لك إن شاء الله تعالى، فانطلق أنت ههنا حتى أنطلق أنا هها، وكانت وفاة أويس رحمه الله تعالى على ما قيل بصفين عام سبعة وثلاثين شهيدا مع أصحاب علي رضي الله عنه، قال سليمان بن قيس العامري: رأيت أويسا القرني بصفين صريعا بين عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت رضي الله عنهم آجمعين: وقال عبدالله بن مسلمة: غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب رضي الله معنا أويس القرني، فلما رجعنا مرض علينا فحملناه، فلم يستمسك تم مات، فنزلنا فإذا بقبر حقور وماء مسكوب وكفن وحنوط فعسلناه وصلينا عليه ودفناه ومشينا، ثم قال بعضنا لبعض لو جعلنا لقيره علامة، فرجعنا فلم نجد للقبر أثرا. ويشبه أن الأول أقرب إلى الصواب، يدل على ذلك قول أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان اجتماعه بعمر في السنة التي توفي فيها عمر رضي الله عنه، فكيف يكون غزا في آيامه، ثم يدل على ذلك قوله هرم بن حيان، ومات أخي عمر تعاه إلي ربي ورأيت في شرح المقامات للمسعودي: روى عن هرم بن حيان المرادي، وكان رفيقا لأويس آنه مات بدمشق، وأنه وجد عنده ثوبين مكتوب على أحدهما، بسم الله الرحمن الرحيم براءة من الله الرحمن الرحيم لأويس القرني من النار، وعلى الثاني مكتوب، هذا كفن أويس القرني من الجنة، وقد قيل في وفاته غير هذا. والله أعلم أي ذلك كان، رحمه الله تعالى ونفع به امين.
114
Bogga 114