وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا
فلما تنمت تأكل الرم لم تدع ... ذوابل مما يجمعون ولا خضرا السقط: سقط النار، وقوله " نازعت صاحبى اباها " يعني أنه اقتدح هو مرة وصاحبه مرة، كأن الزند كبا عليه فتعاوراه، والوكر ما هيأ من رية لتقع فيها، والفحل هو الأب الذي ذكره هو فحل للزندة ، والأم هي الزندة وقوله " أخوها أبوها " يعني أنهما من شجرة واحدة، ويريد بالساق ساق الشجرة، وعقرت: قطعت. وأما الضوى فهو تداني نسب الأبوين، وذلك مكروه يخشى منه الضوى، وهو الضعف في البدن وفي الرأي، وربما خرج الولد إذا اكتنفه الضوى من كل جانب عديم العقل، ولذلك قيل: تباعدوا في المناكح لا تضووا، وقيل: الغرائب أنجب. فأراد ذو الرمة إن الزناد ليس مما يضره الضوى، وألغز في الوصف، وأما قوله: " قد انتتجت من جانب من جنوبها عوانا " يعني الزندة (1) ، يقول: قد أقتدحت في فرضة من جنب من جنوبها عوانا، وذلك أنها فرضة قد اقتدح فيها مرة قبل ذلك، فهي من هذه الجهة عوان، واقتدحت من جانب آخر في فرضة جديدة لم يقتدح فيها قبل ذلك، في من هذه الجهة بكر. وذكر بعض الأعراب أنهم يقتدحون في الفرضة الواحدة إلى أن ينفذ إلى الوجه الآخر. وقوله " فلما بدت " يعني الشررة " وكفنتها " (2) ضمه إياها في الرية، وكانت الرية في هذه الحال خرقة طلساء، أي وسخة " لم تكمل ذراعا ولا شبرا " لأن سقط النار يجتزئ بدون ذلك، وألغز في هذا أيضا. وقوله " ارفعها إليك " فإنه خاطب صاحبه ذكر أنه نازعه القدح، فقال له، لما سقطت الشررة وضمها في الرية: ارفعها إليك وانفخ فيها لتقوى، وهو معنى قوله وأحيها بروحك. ثم قال: " واقتته لها " أي اجعل النفخ بمقدار، لا تشد فتقتلها ولا تضعف فلا تبلغ ما ينبغي، ولكن بين ذلك قوتا قدرا. والقيتة من كل شيء ما يكفي ويقوت؛ والمظاهرة: طرح على طرح، أي ألق عليها بعد إحيائها في الرية من يابس شخت العيدان أي (3) من صغارها (4) وضعافها، لأنها لم تقو بعد على الأخذ في الغليظ، وكل دقيق شخت. وقوله: " واجعل
Bogga 350