775

Hannaanka loo maro ogaanshaha dowaladaha boqorrada

السلوك لمعرفة دول الملوك

Tifaftire

محمد عبد القادر عطا

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان/ بيروت

دمشق فَدَخَلُوهَا يَوْم السبت أول ربيع الآخر وَقد توجه أَكْثَرهم على السَّاحِل إِلَى مصر. فَمَا هُوَ إِلَّا أَن دخلُوا دمشق حَتَّى وَقع الصَّارِخ بمجيء غازان فَخَرجُوا بعد نَحْو سَاعَة من قدومهم وَتركُوا سَائِر مَا لَهُم وَجعل أهل دمشق فتشتتوا فِي سَائِر الْجِهَات وَمر بالعسكر من العشير والعربان أهوال وَأخذُوا أَكثر مَا مَعَهم نهبًا وسرقة. وَقتل فِي هَذِه الْوَاقِعَة الْأَمِير كرت نَائِب طرابلس والأمير نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن الْأَمِير أيدمر الْحلَبِي وبلبان التَّقْوَى من أُمَرَاء طرابلس وبيبرس الغتمي نَائِب قلعة المرقب وأزبك نَائِب بلاطنس وبيليك الطيار من أُمَرَاء دمشق ونوكاي التتري وأقش كرجي الْحَاجِب وأقش الطروحي حَاجِب دمشق وَنَحْو الْألف من الأجناد والمماليك وَعدم قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين بن أَحْمد الرُّومِي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وعماد الدّين إِسْمَاعِيل بن احْمَد بن سعيد بن مُحَمَّد بن سعيد بن الْأَثِير الْموقع. وَقتل من التتار نَحْو أَرْبَعَة عشر ألفا. وَأما غازان فَإِنَّهُ نزل بعد هزيمَة الْعَسْكَر إِلَى حمص - وَقت عشَاء الْآخِرَة - وَبهَا الخزائن السُّلْطَانِيَّة وأثقال الْعَسْكَر فَأَخذهَا من الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الصارم وَسَار إِلَى دمشق بَعْدَمَا امْتَلَأت أَيدي أَصْحَابه بأموال جليلة الْقدر. هَذَا وَأهل دمشق قد وَقع بَينهم فِي وَقت الظّهْر من يَوْم السبت أول ربيع الآخر ضجة عَظِيمَة فَخرجت النِّسَاء باديات الْوُجُوه وَترك النَّاس حوانيتهم وَأَمْوَالهمْ وَخَرجُوا من الْمَدِينَة. فَمَاتَ من الزحام فِي الْأَبْوَاب خلق كثير وانتش النَّاس برءوس الْجبَال وَفِي الْقرى وَتوجه كثير مِنْهُم إِلَى جِهَة مصر. وَفِي لَيْلَة الْأَحَد: خرج أَرْبَاب السجون وامتدت الْأَيْدِي لعدم من يحمى الْبَلَد. وَأصْبح من بقى بِالْمَدِينَةِ وَقد اجْتَمعُوا بمشهد على من الْجَامِع الْأمَوِي وبعثوا إِلَى غازان يسْأَلُون الْأمان لأهل الْبَلَد فَتوجه قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة وَشَيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية والشريف زين الدّين بن عدنان والصاحب فَخر الدّين بن الشيرجي وَعز الدّين حَمْزَة بن القلانسي فِي جمع كَبِير من الْأَعْيَان وَالْفُقَهَاء والقراء إِلَى غازان فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثالثه بعد الظّهْر فَلَقوهُ بالنبك وَهُوَ سَائِر فنزلوا عَن دوابهم وَمِنْهُم من قبل لَهُ الأَرْض. فَوقف غازان بفرسه لَهُم وَنزل جمَاعَة من التتار عَن خيولهم ووقف الترجمان وَتكلم بَينهم وَبَين غازان

2 / 321