501

Hannaanka loo maro ogaanshaha dowaladaha boqorrada

السلوك لمعرفة دول الملوك

Tifaftire

محمد عبد القادر عطا

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان/ بيروت

وَهُوَ نزهتي جَامع وَركب السُّلْطَان فِي ثامن ربيع الآخر وَمَعَهُ الصاحب بهاء الدّين والقضاة إِلَى ميدان قراقوش ورتب بناءها جَامعا وَأَن يكون بَقِيَّة الميدان وَقفا عَلَيْهِ. عَاد إِلَى الْمدرسَة الَّتِي أَنْشَأَهَا بَين القصرين وَقد اجْتمع بهَا الْفُقَهَاء والقراء فَقَالَ: هَذَا مَكَان جعلته لله تَعَالَى فَإِذا مت لَا تدفنوني هُنَا وَلَا تغيرُوا معالم هَذَا الْمَكَان. وَصعد إِلَى القلعة. وَفِيه وَردت مُكَاتبَة الْمَنْصُور صَاحب حماة يسْتَأْذن فِي الْحُضُور إِلَى مصر ليشاهد عَافِيَة السُّلْطَان فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَقدم فِي سَابِع عشريه. فَخرج السُّلْطَان إِلَى لِقَائِه بالعباسية وَبعث إِلَيْهِ وَإِلَى من مَعَه التشاريف وَعَاد إِلَى القلعة. فَسَأَلَ الْمَنْصُور الْإِذْن بِالْمَسِيرِ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَأذن لَهُ وَسَار مَعَه الْأَمِير سنقرجاه الظَّاهِرِيّ وحملت لَهُ الإقامات حَتَّى عَاد. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر ربيع الآخر: أُقِيمَت الْجُمُعَة بالجامع الْأَزْهَر من الْقَاهِرَة وَكَانَت قد بطلت مِنْهُ مُنْذُ ولي قَضَاء مصر صدر الدّين عبد الْملك بن درباس عَن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَقد ظلّ كَذَلِك إِلَى أَن سكن الْأَمِير عز الدّين أيدمر الْحلِيّ بجواره فَانْتزع كثيرا من أوقاف الْجَامِع كَانَت مغصوبه بيد جمَاعَة وتبرع لَهُ بِمَال جزيل واستطلق لَهُ من السُّلْطَان مَالا وَعمر الواهي من أَرْكَانه وجدرانه وبيضه وبلطه ورم سقوفه وفرشه واستجد بِهِ مَقْصُورَة وَعمل فِيهِ منبرا فَتَنَازَعَ النَّاس فِيهِ هَل تصح إِقَامَة الْجُمُعَة فِيهِ أم لَا فأجار ذَلِك جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَمنع مِنْهُ قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز وَغَيره فشكي الْحلِيّ ذَلِك إِلَى السُّلْطَان فَكلم فِيهِ قَاضِي الْقُضَاة فصمم على الْمَنْع فَعمل الْحلِيّ بفتوى من أجَاز ذَلِك وَأقَام فِيهِ الْجُمُعَة. وَسَأَلَ السُّلْطَان أَن يحضر فَامْتنعَ من الْحُضُور مَا لم يحضر قَاضِي الْقُضَاة فَحَضَرَ الأتابك والصاحب بهاء الدّين وعدة من الْأُمَرَاء وَالْفُقَهَاء وَلم يحضر السُّلْطَان وَلَا قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين. وَعمل الْأَمِير بدر الدّين بيليك الخازندار بالجامع مَقْصُورَة ورتب فِيهَا مدرسا وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء على مَذْهَب الشَّافِعِي ورتب مُحدثا يسمع بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيّ وَالرَّقَائِق ورتب سَبْعَة لقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَظِيم وَعمل على ذَلِك أوقافا تكفيه. وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة: وصلت رسل الدعْوَة بجملة من الذَّهَب وَقَالُوا: هَذَا المَال الَّذِي كُنَّا نحمله قطيعة للفرنج قد حملناه لبيت مَال الْمُسلمين لينفق فِي الْمُجَاهدين. وَقد كَانَ أَصْحَاب بَيت الدعْوَة فِيمَا مضى من الزَّمَان يقطعون مصانعات الْمُلُوك ويجبون

2 / 42