1086

Hannaanka loo maro ogaanshaha dowaladaha boqorrada

السلوك لمعرفة دول الملوك

Tifaftire

محمد عبد القادر عطا

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان/ بيروت

بالتهديد فَاشْتَدَّ خوف أهل الرتب مِنْهُ. ونادى قدادار أَلا يفتح بعد عشَاء الْآخِرَة أحد دكانًا فِي مُدَّة غيبَة السُّلْطَان فِي الْوَجْه البحري وَلَا يمشي أحد بِاللَّيْلِ فِي الْأَسْوَاق وَلَا يخرج أحد من بَيته بعد عشَاء الْآخِرَة فَكَانَ من يُوجد يُؤْخَذ فَإِن وجدت مِنْهُ رَائِحَة الْخمر لَقِي شدَّة. فانكف النَّاس عَن الْخُرُوج لَيْلًا وَصَارَت الشوارع موحشة. وَأقَام قدادار على كل حارة دربًا ألزم أَهلهَا بِعَمَلِهِ ورتب الخفراء تَدور فِي اللَّيْل بطبول فِي جَمِيع الحارات والخطط فظفر أحدهم بِرَجُل قد سرق من بَيت وَلبس ثِيَاب النِّسَاء فسمره قدادار بِبَاب زويلة. وفيهَا قدم الْبَرِيد من صفد وَمَعَهُ مبلغ أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم حملا للموقعين فَأخذ قَرِيبا من بلبيس. فألزم السُّلْطَان واليها علم الدّين قصير - مَمْلُوك العلائي - بهَا بَعْدَمَا رسم بشنقه ثمَّ عَفا عَنهُ وعزله. وفيهَا ولي ظلظيه الشرقية نَقله السُّلْطَان إِلَيْهَا من البهنسا وَولي عوضه شُجَاع الدّين قنغلي. وفيهَا ولي عز الدّين أيدمر السلَامِي المنوفية فتفنن فِي إِتْلَاف الْأَنْفس وأوقف رجلا بَين خشبتين ونشره من رَأسه وصلق أخر فِي دست وسلخ أخر وَهُوَ حَيّ. وفيهَا عزم السُّلْطَان على أَن يجْرِي النّيل تَحت القلعة ويشق لَهُ من نَاحيَة حلوان فَبعث الصناع صُحْبَة شاد العمائر إِلَى حلوان وقاسوا مِنْهَا إِلَى الْجَبَل الْأَحْمَر المطل على الْقَاهِرَة وقدروا الْعَمَل فِي بِنَاء الواطي حَتَّى يرْتَفع وحفر العالي ليجري المَاء وَينْتَفع بِهِ فِي دَاخل قلعة الْجَبَل من غير معاناة وَلَا كلفة. ثمَّ عَادوا وَعرفُوا السُّلْطَان ذَلِك فَركب لكشفه وقاسوا الأَرْض بَين يَدَيْهِ. فَكَانَ قِيَاس مَا يحْفر اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين ألف قَصَبَة حاكمية ليبقى خليجًا فِيهِ مَاء النّيل شتاءً صيفًا بسفح الْجَبَل. وَعَاد السُّلْطَان وَقد أعجب بمشروعه وشاور الْأُمَرَاء فِيهِ فَلم يُعَارضهُ مِنْهُم أحد إِلَّا الْفَخر نَاظر الْجَيْش فَإِنَّهُ قَالَ: بِمن يحْفر السُّلْطَان هَذَا الخليج فَقَالَ السُّلْطَان: بالعسكر فَقَالَ الْفَخر: وَالله لَو اجْتمع عَسْكَر أخر فَوق عَسْكَر السُّلْطَان وَأقَام سِنِين مَا قدرُوا على حفر

3 / 112